تخطَّ إلى المحتوى

رأيت بدوية الأصداغ تمشي كأنها

الطويل

١٧ بيت

النسيب

رأيتُ بدويّةَ الأصداغِ تمشي كأنّها

سنا البدرِ في ليلِ المروجِ إذا بدا

تُجرُّ على رَوحِ الصبا ذيلَ حُسنِها

فتمتدُّ من خلفِ الملامحِ سُجَّدا

إذا ما مشتْ مالَتْ أغصانُ روضةٍ

وأورقَ في كفِّ النسيمِ تَجَدُّدا

حريريّةُ الأهدابِ، إن لاح طرفُها

تكسّرَ في الأجفانِ نورًا مُوَحَّدا

وعينانِ من سِحرِ المها لو تأمّلَتْ

لأدهشَتِ الأفلاكَ بدرًا مُجَرَّدا

تُريكَ من الإحسانِ مشهدَ فتنةٍ

كأنَّ بها في الحسنِ سرًّا مُقَدَّدا

إذا ابتسمتْ قامتْ لروضِك بهجةٌ

وأورقَ من وجدِ النسيمِ مُجَدَّدا

وإن سكنتْ غاضَ الدجى في ملامحٍ

تفيضُ على الأبصارِ نورًا مُهَنَّدا

كأنَّ ضياءَ الصبحِ فيها مُصوَّرٌ

إذا لاحَ في الآفاقِ أبدى تَجَلَّدا

وتجري على وجهِ النهارِ سكينةٌ

كأنَّ بها ماءَ الغمامِ مُسَرَّدا

فلا العينُ تستوفي محاسنَ حسنِها

ولا الوهمُ من إدراكِها متقَيَّدا

تُرى كلُّما لاحَتْ كأنَّ خيالَها

يُعيدُ إلى الأبصارِ بدرًا مُجَدَّدا

وإن غابَ وجهُ الحسنِ ساعةَ غيبةٍ

بدا الكونُ في عيني كئيبًا مُكدَّدا

فيا ليتَ بينَ القلبِ منها وصالُها

يُعيدُ إلى الروحِ النعيمَ المُؤَبَّدا

ولكنَّها في البعدِ طيفٌ مُجسَّمٌ

إذا ما تجلّى للخيالِ تَوَحَّدا

أُطيلُ تأمُّلَ طيفِها في سكونِه

كأنّي أُقَلِّبُ في الضياءِ مُهَنَّدا

فإنّي وإن طالَ الفراقُ بوجدِها

أرى الحسنَ فيها مُنتهى ما تُجَدَّدا