تخطَّ إلى المحتوى

أدنو فتفلت من يديك وأغلب

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

أدنو فتفلتُ من يديكِ وأُغلَبُ

والريحُ خلفَ خطاي نارٌ تلهبُ

وأمدُّ صوتي في الفضاءِ كأنّهُ

وترٌ تمزّقَهُ الصواعقُ يُضرَبُ

وأبيتُ عند البابِ أحرُسُ صمتي

والليلُ فوق خواطري يتصلّبُ

وأراكِ في زُرقِ الزجاجِ كأنّها

شمسٌ تُواربُ بابَها وتُحجَبُ

فأمدُّ كفّي لا أُلامسُ طيفَها

إلا وتنكسرُ المرايا وتُسكَبُ

وأجيء من دربِ المدينةِ مُثقَلًا

والخطوُ من وجعي العميقِ يُعطَبُ

حتى المقاعدُ في الطريقِ تنفّست

لمّا جلستُ، وخشبُها يتأوّبُ

والرصيفُ يميلُ بي متعمّدًا

نحو الجهاتِ التي لديكِ تُنسبُ

وأقولُ: أخفي سرّ قلبي، فيغتلي

جفني، وتفضحني الشفاهُ وتكذبُ

وأمدُّ كفّي للنسيمِ كأنّني

ألقاكِ، في جسدي الندى يتصبّبُ

وتغارُ من عطري الزهورُ كأنّها

جرحٌ قديمٌ في الحديقةِ يُنكَبُ

وأراكِ في عيني الغروبِ مشاهدًا

حمرًا، بها دمعُ الشُّعاعِ يُسكبُ

وأقولُ: هذا آخرُ الإصرارِ، ثم

يأتي المساءُ، وكلُّ عزمي يُسلبُ

فأظلُّ أعدُّ خطاي نحوكِ خائفًا

حتى كأنّ خطاي دربٌ مُتعبُ

وأخافُ أن تُغريكِ دنيا غيرُنا

فأقيمُ في صدري لظىً لا يُخمَدُ

وأغارُ من ظلٍّ يلامسُ خصرَكِ

الممشوقِ، حتى الظلُّ منكِ يُقرَّبُ

وأراكِ إن ناديتُ لا تتوقّفين

لكن قلبي دون إذنكِ يذهبُ

وأكابرُ الأحزانَ كي لا تنثني

قممُ الليالي، غير أني أُغلبُ

فإذا لقيتُكِ خان صمتي هيبتي

وانهار ما بين الضلوعِ ويُسحَبُ

وأقولُ: لا شيءٌ، ونبضي شاهدٌ

أنّي إليكِ بكلّ عمري أُنسَبُ

هذي حكايتي التي لا تنقضي

بين اقترابٍ منكِ ثم تغرّبُ