تَسَرَّبَتْ أَحْلَامِي، أَدْرَكْتُ غُرْبَةَ رُوحِي بِدُونِكِ، لَمْ يُحْضِنْنِي شَيْءٌ سِوَى طَيْفِكِ،
وَشَوْقٍ وَحِكَايَةٍ مَنْسِيَّةٍ أَبْحَثُ عَنْهَا.
جَعَلْتِنِي أَكْتُبُ دُونَ تَوْقُفٍ،
أَصْبَحْتُ شَاعِرًا مِنْ خِلَالِكِ.
لَمْ أَشْعُرْ بِغِيَابِكِ يَوْمًا،
فِي زَوَايَا يَوْمِي أَنْتِ.
أَحْلَمُ بِلِقَاءٍ قَرِيبٍ،
وَقَصَائِدُ تُرِيدُ أَنْ تَبُوحَ مِنْ جَدِيدٍ.
وَفِرَاقٌ كَانَ غُصَّةً بِالرُّوحِ،
كَمْ أَحْتَاجُ أَنْ أَلْمَمَ شَتَاتَ رُوحِي بِكِ، مِثْلَ سَحَابَةٍ قَبْلَ أَنْ تُعَانِقَ الْمَطَرَ.
حَلُمْتُ أَنَّنِي سَأَرَاكِ،
تَمَنَّيْتُ، تَضَرَّعْتُ، تَوَسَّلْتُ، وَرَائِحَةُ وُجُودِكِ أَشُمُّهَا فِي كُلِّ أَيَّامِي.
وَجْهُكِ يَظَلُّ مُرَسَّمًا
عَلَى جُدْرَانِ قَلْبِي.
أَكْتُبُ لَكِ فِي أَعْمَاقِ ذَاكِرَتِيَ الْمَثْقُوبَةِ،
وَوَجْهُكِ يُنَاجِي لَيْلِيَ الْغَرِيبَ.
أَقْسَمُ لَمْ أَفْكِرْ فِي نِسْيَانِكِ لَحْظَةً،
أَبْحَثُ عَنْ عَوْدَةٍ تَلِيقُ بِكِ.
طَيْفُكِ كَانَ مَعِي، أُحَدِّثُهُ فَيُجِيبُ:
«اكْتُبْ كَيْ أَرَاكِ بِوُضُوحٍ، اكْتُبْ لِأَجْمَعَ شَتَاتَ رُوحِي فِيكِ».
هَذَا الشَّوْقُ هُوَ الْبَقَاءُ،
مِثْلَ غَيْمَةٍ ظَلَتْ طَرِيقَ الرُّجُوعِ.
وَكَانَ الزَّمَانُ رَغْمَ قَسْوَتِهِ لَدَيْهِ
مَا يَقُولُ.
أَسْتَمْتِعُ بِوُجُودِكِ فِي دَاخِلِي،
أُعَانِقُ طَيْفَكِ الْبَعِيدَ، رُبَّمَا هُنَاكَ فَرْحٌ قَامَ فِي بَعْضِ التَّفَاصِيلِ.
أَحْمِلُ لَكِ وَعْدًا: سَأَعُودُ مِنْ مَنْفًى،
أَعُودُ لَكِ، أَعُودُ مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ الرُّجُوعِ.
سَنَطْوِي ذَلِكَ الْحُزْنَ مَعًا، سَأَكُونُ لَكِ،
الْأَحْلَامُ لَا تَمُوتُ، وَأَنْتِ سَتَبْقَيْنَ أَنْتِ.
لَا شَيْءَ يُحْبِطُ عَزِيمَتِي،
مَا دُمْتِ تَسَلَّلْتِ فِي دَاخِلِي.
أَقْبَلُ كُلَّ الْفَرْضِيَّاتِ الَّتِي
تَجْمَعُنَا مَعًا.
سَأَتَجَاوَزُ كُلَّ عَقْبَةٍ بِشُجَاعَةٍ مَعَكِ،
وَأَحْتَفِلُ مَعَكِ كَأَنَّهَا هَدِيَّةٌ مِنَ السَّمَاءِ.