تخطَّ إلى المحتوى

إن الخليط الذي ما دونه أحد

البسيط

٣٩ بيت

المتفرقات

إنَّ الْخَلِيطَ الَّذِي مَا دُونَهُ أَحَدُ

عِنْدِي وَلَوْ لَمْ يَكُنْ يَدْرِي بِمَا أَجِدُ

لَمْ أَخْشَ بَيْنَهُمُ وَالدَّارُ إنْ جَمَعَتْ

يَوْمًا مُبَدِّدَةٌ وَالْقُرْبُ وَالْبُعُدُ

حَتَّى رَأَيْتُهُمُ تَعْلُو رِحَالُهُمُ

مَلْمُومَةً فَوْقَهُنَّ النَّيُّ وَاللِّبَدُ

سُدْسًا وَبُزْلاً إِذَا مَا قَامَ رَاحِلُهَا

تَحَصَّنَتْ بِشَبًا أَطْرَافُهُ غَرِدُ

فَقَلَّ مَا لَبِثُوا حَتَّى اسْتَمَرَّ بِهِمْ

بَيْنٌ كَعَطِّ الرِّدَاءِ الْعَصْبِ مُنْجَرِدُ

تُحْدَى بِهِمْ رَاجِفَاتُ الْهَامِ مُجْفَرَةٌ

غُلْبٌ يَشُدُّ لَهَا أَثْبَاجَهَا الْقَحَدُ

مُصْطَفَّةٌ كَاصْطِفَافِ الْفُلْكِ لَا لُجُنٌ

تَحْتَ السِّيَاطِ وَلاَ مَشْعُوفَةٌ شُرُدُ

كَأَنَّ مَا فَوْقَهَا مِمَّا عُلِينَ بِهِ

دِمَاءُ أَجْوَافِ بُدْنٍ لَوْنُهَا جَسِدُ

فَالْعِيرُ تَحْمِلُ أشْوَاقًا مُضَعَّفَةً

وَالْعَيْنُ يُكْحَلُ فِيهَا الصَّابُ وَالرَّمَدُ

وَقُلْتُ وَهْيَ بَعِيدٌ وَاسْتَمَرَّ بِهِمْ

آلٌ يُعَمِّمُهُمْ وَالْقَرْقَرُ الْجَرَدُ

بَحْرِيَّةٌ فَوْقَ غَمْرِ الْمَاءِ غَادِيَةٌ

يَزْفِي كَلَاَكِلَهُنَّ الْمَوْجُ وَالزَّبَدُ

كَدُلَّحِ الشَّرَبِ الْمُجْتَارِ زَيَّنَهُ

حَمْلٌ عَثَاكِيلُ فَهْوَ الْوَاتِنُ الرُّكُدُ

مَا ذَا هُنَالِكَ مِنْ شَيْءٍ فُجِعْتَ بِهِ

وَحَاجَةٍ لَكَ تُطْوَى دُونَهَا حَصَدُ

شَمَّاءُ فِيهِمْ وَشَمَّاءُ الَّتِي تَبَلَتْ

عَقْلِي أَوِ انْصَدَعَتْ مِنْ حُبِّهَا الْكَبِدُ

ما يُسْلَبُ المَرْءُ ذو التَّقْوَى عَزيمَتَهُ

حَتَّى يُخالِطَهُ الأَشْواقُ وَالكَمَدُ

غَرَّاءُ فَرْعاءُ مِبْهاجٌ لِمَضْحَكِهَا

رَيَّا كَرَيَّا الخُزامى بَلَّهَا الثَّأَدُ

تُجْرِي السِّوَاكَ عَلَى عَذْبٍ عُلاَلَتُهُ

كَما تَهَلَّلَ تحْتَ المُزْنَةِ البَرَدُ

كَأنَّهَا يَوْمَ تَثْنِينَا تَحِيَّتُهَا

غَمَامَةٌ مِنْ سِمَاكٍ صَوْبُهُ قَرِدُ

تَثْنِي لَنَا جِيَد مَكْحُولٍ مَدَامِعُهَا

لَهَا بِنَعْمَانَ أوْ فَيْضِ الشَّرَى وَلَدُ

طِفْلُ الْقِيَامِ جُمَادِيٌّ تُرَشِّحُهُ

حَيْثُ ارْثَعَنَّ الْأَرَاكُ الدَّوْحُ وَالْعُقَدُ

وَحُبُّ لَيْلَى وَلَا تَخْشِى مَحُونَتَهُ

صَدْعٌ بِقَلْبِكَ مِمَّا لَيْسَ يَنْتَفِدُ

وَكَيْفَ تَسْلُبُنَا لَيْلَى وَتَكْنِدُنَا

وَقَدْ يُمَنَّحُ مِنَّا الْعَوْلَةَ الْكُنُدُ

لَا أَنْتَ تَرْجُو لَهَا وَصْلاً فَتَتْبَعَهُ

مَعَ الْعَدُوِّ وَلَا دَارِي لَهَا بَلَدُ

وَإِنْ دَنَتْ حُجِبَتْ عَنَّا وَإِنْ وَعَدَتْ

مِنْ نَفْسِهَا نَائِلاً ضَنَّتْ بِمَا تَعِدُ

مِنْ دُونِ لَيْلَى رِجَالٌ مُبْغِضُونَ لَنَا

أَرْعَيْتُ فِيهِمْ وَمَا أَرْعَوْا وَلَا قَصَدُوا

وَمَا عَجِلْتُ وَمَا رُدُّوا بِحَاجَتِهِمْ

عِنْدِي وَمَا بَلَغُوا جَهْدِي وَقَدْ جَهَدُوا

يُكَلِّمُونَكَ تَخْلِيفًا وَأَنْفُسُهُمْ

تُطْوَى عَلَى حَنَقٍ مَوْتٍ وَتَنْعَقِدُ

إنِّي لَأُكْرِمُ نَفْسِي أَنْ أُوَاحِنَهُمْ

فِي الْأَمْرِ حِينَ بَدَا مِنْ تَرْكِهِ رَشَدُ

وَأَنْتَ ذُو شَيْبَةٍ هَيْهَاتَ مُطَّلَبِي

عَهْدَ الصَّبَابَةِ ذَاكَ الْجَهْلُ وَالْفَنَدُ

بَلْ سَوْفَ تُسْلِيكَ عَنْ لَيْلَى وَذِكْرِكَهَا

حَرْفٌ تَغَنَّى بِأَطْرَافِ الشَّبَا أُجُدُ

دَفْقَاءُ لِلرِّيحِ فِيمَا بَيْنَ مِرْفَقِهَا

وَبَيْنَ كَلْكَلِهَا مَجْرًى وَمُطَّرَدُ

تُرِيحُ فِي مِثْلِ جَفْرِ الْمَاءِ يَفْرُجُهُ

لِمَخْرَجِ الرَّبْوِ مِنْهَا لَهْجَمٌ سَنَدُ

سِعْلَاةُ ظَلْمَاءُ حَرْفٌ لَا يُوَرِّعُهَا

خِشَاشَةٌ مِثْلُ حِجْلِ السَّاقِ وَالْمَسَدُ

مُهْتَشَّةٌ لِدَلِيجِ اللَّيْلِ صَادِقَةٌ

وَقْعَ الْهَجِيرِ إِذَا مَا شَحْشَحَ الصُّرَدُ

لَا تُسْتَزَادُ وَلَا تَثْنِي بِرَاكِبِهَا

إِذَا تَفَاضَلَتِ الْعِيدِيَّةُ النُّجُدُ

تَخْدِي إِذَا مَا ظَلَامُ اللَّيْلِ أَمْكَنَهَا

مِنَ السُّرَى وَفَلَاةٌ شَحْشَحٌ جَرَدُ

خَدْيَ النَّعَامَةِ رَاحَتْ وَهْيَ خَائِفَةٌ

فَرَفَّعَتْ زِفَّهَا مَشْعُوفَةً تَخِدُ

إِذَا الْمَطَايَا غَدَاةَ الرِّبْعِ أَتْعَبَهَا

رَمْلٌ تَمُدُّ لَهُ أَعْنَاقَهَا صَعَدُ

وَأَرْهَقَتْهُنَّ مِنْها سِيرةٌ نَكَظًا

تَكَادُ مِنْهَا ذِرَاعُ الْعَنْسِ تَنْقَصِدُ