يا ذاتَ الدلالِ والحُسنِ والخَفَرِ
يا سحرَ العيونِ وموئلَ البَصَرِ
يا زهرةَ الروحِ إن زارتْ مشاعري
هزّتْ فؤاديَ من وجدٍ ومن سَعَرِ
جودي بعطفكِ يا رُوحَ الحياةِ فما
صَبري بصبرٍ ولا وجدي من الحَذَرِ
أهواكِ والليلُ يخفي الحلمَ قلقًا
ويبعثُ الذكرياتِ العطرةَ العَطَرِ
ما خلتُ أن الهوى يسري بأوردتي
حتى أصابَ دمي بالشوقِ والحرَرِ
يا مَن لها في دمي نبضٌ يُرددها
كأنها آيةٌ من مُصحفِ السُّوَرِ
إن قلتُ إني نسيتُ الحبّ كاذبني
دمعي وأنّبني سِري على الأثَرِ
ما طابَ لي عيشُ يومٍ دونَ طيفِكِ
ولا انتعاشٌ إذا ما غابَ عن نَظَرِ
هل تذكرينَ ليالينا على سَحرٍ
والنجمُ يرقبُنا في العشقِ والذِّكَرِ؟
كنتِ الغمامةَ في صيفي، وإن عطشت
أرضي، فأمطرتِني بالحبّ والمطرِ
كنتِ الخيالَ الذي يهفو الخيالُ لهُ
والقلبُ يخفقُ من حسّ ومن خَطَرِ
أهفو إليكِ كما تهفو الحمائمُ في
روضةِ الشوقِ إن لاحتْ على الشَّجَرِ
يا ليتَ صوتكِ يأتي مثلما نزلت
أنسامُ فجركِ فوق الزهرِ والقمَرِ
هلّا نظرتِ إلى وجدي؟ أما رحمَتْ
عيناكِ من سُهدِ ليلي وانطفاءِ سري؟
ما ضرّ أن تمنحي قلبي مسافحه
يوما فقد ضاقَ بالأسرارِ والخَبَرِ
إني عشقتكِ عشقَ الصبّ في ولهٍ
يهفو لشمّ عبيرٍ من يدِ القدرِ
فامنحيني سلامًا إن طغى ولهي
وارأفي فالهوى في سُهدِهِ خطَرِ
قد قلتُ أهواكِ لمّا هزّني وجعٌ
والحبّ في خافقي نارٌ من السُّعَرِ
إن كنتِ راضيةً بالموتِ أُقسمُ لي
أني أُلاقي الردى في دربكِ القَصِرِ
أو كنتِ عاصيةً للقلبِ، فارحمي
نفسي فكم خذلتني كبوةُ النظَرِ
ما كنتُ أعلمُ أن الحبّ مذبحتي
حتى غدوتُ قتيلَ الهمّ والسَّهَرِ
ما أظلمَ الليلَ إن لم تُشرقي بهِ
وما أضيقَ الدربَ إن لم تملكي الأثَرِ
يا وردةً غنّت الأشواقُ باسمِها
وراحَ يعشقها في صمتِهِ البَشَرِ
فيكِ الخلاصُ من الآهاتِ مُبتهجٌ
وفيكِ يُنسى شقاءُ الحُزنِ والكَدَرِ
مذ أن عرفتكِ صار القلبُ مُبتهجًا
بالحبّ، لا يعرفُ الأحزانَ والضَّجَرِ
فارحمي صبًّا من الوجدِ اكتوى ولهًا
وما ارتوى رغمَ فيضِ الحبّ والعَطَرِ
كأنّ وجهكِ إشراقٌ على ألمٍ
كأنّهُ الحُسنُ إذ يمشي على البَشَرِ
تمضي السنونُ وعهدُ الحبّ مُزدهرٌ
فلا تغيّبكِ أقدارٌ ولا قَدَرِ
عودي إليّ فإن الشوقَ يمتحنُ
كلّ الحروفِ ويُبكيني على الكَسَرِ
إني على العهدِ مذ كانت خطاكِ هنا
ومذ سكبتِ على أيامي الزَّهَرِ
تالله ما ضلّ قلبي رغمَ نأيِكِ عن
أحلامِ عمري، ولا خانَ الهوى نظري
فاسمكِ صلاةٌ وذكراكِ ابتسامُ دُنا
والعشقُ فيكِ هُدىً من مَشرَفِ القُدُرِ