هل للعيونِ السُّهدِ من ندمِ
أم للقلوبِ الحُرِّ من أَلَمِ
أبكي الديارَ الخالياتِ دمي
والوجدُ في أحشائِنا ضرَمِ
قد كنتُ أحسبُ أنني قَسَمِ
فإذا الهوى في مهجتي احتدمِ
بشرى سكنتِ الروحَ في نَسَمِ
وسكنتِ صدري موضعَ الحُكُمِ
وجهٌ إذا ما لاحَ مبتسمِ
أحيى الليالي بعدما عَدِمِ
قدُّ الغصونِ إذا مشت قَدَمِ
تمشي على إيقاعِ منتظمِ
عطرٌ يفوحُ بنفحةِ الحَرَمِ
فيملأُ الآفاقَ بالنِّعَمِ
إن غبتِ ضاقَ الصبحُ من سَقَمِ
وغدا الزمانُ بغيرِ منتظمِ
إن جئتِ عادَ النورُ في دمي
واخضرَّ بعدَ اليأسِ كلُّ فمِ
قلبي رهينُ هواكِ في قِسَمِ
ما خانَ عهدَ الوصلِ في قِسَمِ
إني حملتُ الشوقَ في كَلِمِ
وصغتُ حبَّكِ آيةَ القِسَمِ
يا زهرةَ الأرواحِ في نَسَمِ
يا بهجةَ الأيامِ في قِدَمِ
إني رأيتُ الحسنَ مبتسمِ
متجلِّيًا في وجهكِ العَلَمِ
ما ضرَّني قولُ الورى سَقَمِ
ما دامَ في صدري هوىً عَظُمِ
إن مسَّ كفِّي ظلُّ كفِّكِ لم
يبقَ الأسى في خافقي وألمِ
يا بسمةً تمحو الأسى بهمِ
وتعيدُ للروحِ التي هَرِمِ
إن كانَ في الأيامِ من حُكُمِ
فالحبُّ أصدقُ من يدِ الحُكُمِ
ما كنتُ أعرفُ طعمَ مبتسمِ
حتى بدوتِ بشمسِكِ العَلَمِ
يا بدرَ ليلٍ في الدجى عُلِمِ
نورًا يفيضُ على مدى الحُلُمِ
إني كتبتُ هواكِ في قلمِ
فغدا مدادي شاهدَ القِسَمِ
إن شئتِ كنتُ الدرعَ في حُطَمِ
أو كنتُ سيفَ الحقِّ في قِسَمِ
ما هزَّ عزمي عاذلٌ سَقَمِ
ما دامَ حبُّكِ في الحشا عَلِمِ
قلبي سيبقى ثابتَ القَدَمِ
ما دامَ في صدري مدى النَّسَمِ
هذا فؤادي صادقُ القِسَمِ
لم يثنهِ يومًا ليلُ مُنتقِمِ
سأظلُّ أحيا في هوى بشرى
حتى المماتِ على مدى الزَّمَنِ