تخطَّ إلى المحتوى

يا سائلي عن هوى بشرى وما صنعا

الرجز

٢٥ بيت

النسيب

يا سائلي عن هوى بشرى وما صنعا

قلبي بحبِّكِ قد أضنى وقد وجعا

إني أُناجي ليلَ البيدِ عنكِ إذا

نامَ الأنامُ، وهو في الصدر قد شرعا

وأمشي إلى البدر أشكو بثَّهُ عطبي

فيستحي البدرُ: هذا العشقُ ما دُفعا

يا من سكنتِ فؤادي دونما سببٍ

صار الفؤادُ بذكراكِ الذي نَبَعا

إن غبتِ عن ناظري يومًا تضيقُ به

أرضي، ويخنق صدري الهمُّ والجزعا

وإن دنوتِ أعادتني بشائرُها

طفلًا إذا لاح برقُ الوصلِ قد طَمِعا

عيناكِ بحرٌ إذا ما جئتُ أركبُهُ

غرِقتُ فيه، وكان الغرقُ ما نَفَعا

وصوتكِ العذبُ إن ناداني احتواني كما

تحتوي الروضَ أنفاسٌ إذا انبثعا

أخاطب الريحَ عنكم حين تمرُّ بنا

فتنكص الريحُ: هذا السرُّ ما سُمِعا

وأسأل الطيفَ عن بشرى إذا حضرتْ

فيهرب الطيفُ: هذا الحبُّ ما خُدِعا

ما بين رمشي وقلبي قصةٌ كُتِبَتْ

حروفُها دمعُ عيني، والعنا مُتَّسِعا

إن قلتُ صبرًا تمادى الشوقُ يسألني

أين المفرُّ؟ وهذا القلبُ قد صُرِعا

أعيشُ من ذكركِ العذبِ الذي بقيتْ

فيه الجراحُ، ولكن طيبُهُ شُرِبا

أُسمّي الليلَ باسمكِ حين يُقبلُهُ

حتى كأنَّ الليالي كلَّها تَبَعا

وأرسم الوجهَ في صحراءِ غربتنا

فيورق الرملُ، والأطلالُ قد زُرِعا

لو أنني طائرٌ ما اخترتُ غير هوى

سربٍ إليكِ، وقلبي دونهُ وُضِعا

وإن سألني الورى عن سرِّ علّتِهِ

قلتُ: الهوى قدرٌ في الصدر قد صُنِعا

ما عدتُ أملك من أمري سوى تعبٍ

لكنني بكِ أحيا حيثما قُطِعا

أخفي اسمكِ عن عيون الناس معرفةً

كأن اسمكِ في الأسرارِ قد رُفِعا

إنّي إذا الليلُ وافاني بلا أملٍ

ناديتُ: يا حبُّ، أين اليومَ تُجْمَعا؟

فتردُّ روحي: هنا في الصدر منزلةٌ

ما زال فيها الهوى سرًّا وقد زُرِعا

ما بين نارِ اشتياقي والرضا وطنٌ

فيه أقيمُ، وفيه القلبُ قد وُضِعا

لو أن عمري جميعًا صار أغنيةً

ما قلتُ غيركِ: هذا اللحنُ ما سُمِعا

أمشي إليكِ على الأشواك مبتسمًا

كأن جرحَ الهوى في الصدر قد صُنِعا

يا من ملكتِ فؤادي دونما ثمنٍ

هذا أنا عاشقٌ بالحبِّ قد خُضِعا