تخطَّ إلى المحتوى

ألا إن ليل الحزن في الصدر مثقل

الطويل

٢٥ بيت

الرثاء

ألا إنَّ ليلَ الحزنِ في الصدرِ مُثقِلُ

ودمعي على خدّي من الوجدِ مُسبِلُ

أحنُّ إلى أمٍّ تهادى حنانُها

كما لاحَ فجرٌ في الدجى يتجلجلُ

مضى عامُها الأولُ والجرحُ في الحشا

مقيمٌ، وعامٌ بعدهُ يتجدَّلُ

كأنَّ فؤادي كلما مرَّ ذكرُها

غديرُ شجىً في جانبيهِ يَغَلغِلُ

أُفتِّشُ في أركانِ دارٍ عرفتُها

عن الصوتِ لكن صمتَها يتثاقلُ

فكم ليلةٍ كانت يداها لراحتي

إذا ضاقَ دهري بالأسى يتكفَّلُ

تمسحُ دمعي ثم تبسمُ رحمةً

فيسكنُ في صدري الأسى ويُرحَّلُ

أيا أمَّ روحي إن تغيَّبَ شخصُكِ

فذكركِ في عمقِ الضلوعِ مؤصَّلُ

أراكِ إذا ما الليلُ أرخى سدولَهُ

دعاءً على دربِ السماءِ يُرسَلُ

وفي شهرِ صومِ اللهِ إذ عاد نورُهُ

يهيجُ حنينٌ في الفؤادِ ويُشعَلُ

كأنكِ بدرٌ في الديارِ إذا دجى

ظلامُ الأسى والهمُّ حولي يُثقِلُ

وكان دعاءُ الأمِّ ظلًّا ورحمةً

به القلبُ من حرِّ الخطوبِ يُظلَّلُ

إذا ذُكر الرحمنُ فاضت دموعُكِ

خشوعًا وقلبُ المؤمنينَ مُبجَّلُ

فأدعوكِ ربّي في الليالي تضرُّعًا

لعلَّ رضاهُ للقلوبِ يُكمَّلُ

إلهي لأمي في الجنانِ كرامةٌ

وعفوٌ إذا يومُ الحسابِ يُفصَّلُ

فإن غاب جسمٌ في الثرى فمحبةٌ

بقلبي كضوءِ الفجرِ دومًا تُؤصَّلُ

تمرُّ على سمعي حكايا حديثِها

كأنَّ صداها في الفؤادِ مُرتَّلُ

وأمشي فألقى في الزوايا ملامحًا

من البرِّ ما بين الجدارِ مُمثَّلُ

فيا قبرَها إن مرَّ دمعي فإنما

عهودُ وفاءِ القلبِ لا تتبدَّلُ

سأبقى على عهدِ الدعاءِ لروحِها

إلى أن يراني الموتُ يومًا ويُقبَلُ

لعلّي إذا وافيتُ بابَ إلهِنا

أراها بنورِ الخلدِ فيهِ مُكلَّلُ

هناك يزولُ الحزنُ عن كلِّ مهجةٍ

وتصفو قلوبٌ في النعيمِ وتُقبَلُ

فيا ربِّ فامنحها الجنانَ وطيبَها

ففضلكَ بحرٌ للعبادِ مُفضَّلُ

ووسّع لها في القبرِ نورًا ورحمةً

فأنتَ الذي بالعفوِ دومًا تُجمِلُ

سلامٌ على روحٍ تسامى صفاؤها

كطيبِ نسيمِ الفجرِ حين يُقبِلُ