تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا غائبا عني زماني

الوافر

٢٤ بيت

المتفرقات

أَلا يَا غَائِبًا عَنِّي زَمَانِي

أَتَى شَوْقِي يُنَادِي: أَيْنَ عَنِّي

تَرَكْتَ الدَّارَ مُقْفِرَةَ الزَّوَايَا

وَخَلَّفْتَ الحَنِينُ يُعَذِّبُنِي

أُحَادِثُ طَيْفَكَ المَسْرِي لَيْلًا

فَيَبْكِي الصَّمْتُ مِنْ وَجْدِي وَمِنِّي

وَأَسْأَلُ كُلَّ رِيحٍ عَنْ خُطَاكُمْ

فَلَا خَبَرٌ يُسَافِرُ مُطْمَئِنِّي

غَرِيبٌ أَنْتَ وَالأَوْطَانُ تَبْكِي

وَقَلْبِي فِي فِرَاقِكَ لَيْسَ يَهْنِي

تُطِيلُ الغَيْبَ حَتَّى كَادَ عُمْرِي

يُعَدُّ مِنَ الأَسَى عَدًّا حَزِينِي

أُرَاقِبُ فِي الدُّرُوبِ ظِلَالَ خَطْوٍ

لَعَلَّكَ عَائِدٌ فِيهَا لِعَيْنِي

وَأَجْمَعُ مِنْ بَقَايَا الشَّوْقِ صَبْرًا

وَلَكِنْ كُلَّمَا أَبْنِي يُبِينِي

إِذَا مَا اللَّيْلُ أَرْخَى سِتْرَ صَمْتٍ

تَفَجَّرَ فِي ضُلُوعِي أَلْفُ أَنِّي

وَأَكْتُبُ فِي الرَّسَائِلِ بَعْضَ نَبْضٍ

لَعَلَّ الحَرْفَ يَبْلُغُ مُقْلَتِي

وَأَمْسَحُ مِنْ جُفُونِي كُلَّ دَمْعٍ

وَأُخْفِي وَجْدَ قَلْبِي عَنْ عِيُونِي

تَطُولُ بِي السَّنُونُ بِغَيْرِ لُقْيَا

وَيَذْبُلُ فِي انْتِظَارِكَ يَاسَمِينِي

أَأَرْجُو مِنْ لَيَالِي البُعْدِ وَصْلًا؟

وَقَدْ ضَاقَتْ مَسَافَاتُ السُّكُونِ

أُحِبُّكَ حُبَّ مَنْ أَضْنَاهُ بُعْدٌ

وَلَمْ يَلْقَ السُّرُورَ وَلَا الأَمَانِي

وَيَبْقَى فِي فُؤَادِي مِنْكَ سِرٌّ

يُرَدِّدُ كُلَّ يَوْمٍ: أَنْتَ عَنِّي

فَلَوْ عُدْتَ اسْتَعَادَ القَلْبُ نَبْضًا

وَذَابَ الشَّوْقُ فِي صَدْرِي وَغَنِّي

وَعَادَ الوَرْدُ يَزْهُو فِي رُبُوعِي

وَعَادَ الفَجْرُ يَبْسِمُ فِي مَكَانِي

وَأَبْدَلُ مِنْ حُزُونِي كُلَّ فَرْحٍ

وَأَغْسِلُ مِنْ لُظَى الأَحْزَانِ جَفْنِي

فَلَا تَبْطِئْ فَقَلْبِي فِي انْتِظَارٍ

يُعَاتِبُ خَطْوَ عُمْرِي وَيُدْنِينِي

تَعَالَ فَالدُّرُوبُ لَكَ اشْتَهَتْنَا

وَصَارَتْ فِي غِيَابِكَ لَا تُغَنِّي

وَعُدْ لِي كَيْ أُرَتِّبَ بَعْضَ عُمْرٍ

تَبَعْثَرَ بَيْنَ آهِي وَحَنِينِي

فَإِنِّي لَا أُرِيدُ سِوَى لِقَاكُمْ

وَلَا أَرْضَى سِوَاكُمْ فِي ظُنُونِي

أُقَبِّلُ مِنْ هَوَاكَ جُرْحَ صَبْرِي

وَأَسْقِي مِنْ رُجُوعِكَ يَاسَمِينِي

فَعُدْ، فَالشَّوْقُ أَعْيَانِي طَوِيلًا

وَقَلْبِي مَا عَادَ يَقْوَى لِسُكُونِي