يا فؤادي وهل ينامُ الكئيبُ
والأسى في ضلوعِهِ لا يغيبُ
كلّما هدّأتُ نارَ اشتياقي
عادَ في القلبِ جمرةٌ ولهيبُ
أنا مذ غابَ من أحبُّ كسيرٌ
لا ربيعٌ يروقني أو طيوبُ
أتمشّى والروحُ تحملُ وجدي
كغصونٍ أضنا فروعَها الهبوبُ
أينَ ذاكَ الضياءُ؟ أينَ الليالي
حينَ كانَ السرورُ فيها يطيبُ؟
كنتُ أمضي إلى الحياةِ خفيفًا
ثم صارتْ خطايَ فيها شحوبُ
كلُّ شيءٍ أراهُ بعدَ التنائي
باهتُ اللونِ ما بهِ ترحيبُ
يا فؤادي أما سئمتَ انتظارًا
كلُّ هذا الجوى وأنتَ صليبُ؟
كم دعوتُ الرجوعَ سرًّا ولكنْ
ليسَ في راحتي سوى التخضيبُ
أرقبُ الريحَ إنْ مررنَ مساءً
فلعلَّ النسيمَ منهُ قريبُ
فإذا الريحُ لا تجيءُ بشيءٍ
غيرِ حزنٍ بمهجتي ينسابُ
ليتني ما عرفتُ معنى التمنّي
حينَ صارَ التمنّيَاتِ عذيبُ
أطرقُ الليلَ باحثًا عن خيالٍ
كلّما لاحَ خِلتهُ سيؤوبُ
ثم أمضي ودمعُ عينيَّ يجري
كغديرٍ على المدى لا يشيبُ
آهِ من لوعةِ المحبِّ إذا ما
ضاعَ منهُ الوصالُ وهوَ غريبُ
إنّ قلبي وإن تظاهرَ صبرًا
فوقَ جمرِ الأسى يذوبُ يذوبُ
أينَ وجهٌ إذا تبسّمَ يومًا
أورقَ العمرُ واستفاقَ الغروبُ؟
كانَ في الصوتِ رعشةٌ من حنانٍ
وبعينيهِ فتنةٌ ووجيبُ
كلّما مرَّ طيفُهُ في خيالي
هاجَ شوقي وضاقَ عنّي الرحيبُ
أنا لا أشتكي الفراقَ ولكنْ
كيفَ ينجو من البعادِ الحبيبُ؟
يا فؤادي دعِ التجلّدَ واذرفْ
فدموعُ المشتاقِ خيرُ طبيبُ
إنّ هذا الهوى إذا استوطنَ الرو
حَ فكلُّ النجاةِ منهُ تغيبُ
وسأبقى وإنْ تطاولَ ليلي
أرتجي والرجاءُ شيءٌ عجيبُ
ربّما يجمعُ الزمانُ شتاتًا
بعدَ ما مزّقَ اللقاءَ المغيبُ
فإذا عادَ من أحبُّ فقلبي
بعدَ طولِ العناءِ سوفَ يطيبُ