تخطَّ إلى المحتوى

هل تسمعين همس العالم باسمك

شعر التفعيلة

٧٧ بيت

النسيب

هل تسمعين همسَ العالم باسمكِ؟

هل تشعرين أن الشوارع تنحني لخطواتكِ؟

أن الزهور تفتّح وجوهها خجلاً عند قدومكِ؟

أن الأبواب تُقبّل الهواء الذي يلامس شعركِ؟

كل شيء حولي يصرخ: لقد وصلتِ…

لقد أصبح العالم منكِ

تنمو في حفيفِ الشجرِ روحي

تتلوّى الورودُ شوقًا عند مروركِ

وفي الطريق الذي يرقصُ بالأنوارِ

يمتدُّ الزهرُ وكأنه يشهدُ حبّنا

تتلألأ في فنجانِ القهوةِ قبلةُ البخارِ

ترسل سلامًا إلى كفِّكِ الطاهرِ

وفي الستائر التي تتمايلُ كالخيالِ

يضحك الحائطُ الأبيضُ ليهمسَ باسمكِ

تظهرين في المطرِ حين يكتبُ اسمكِ على الأرضِ

تصرخ القطراتُ: عودي، لا تتركيني وحيدًا

وفي النوافذ التي تصغي للريحِ

تتوقف الساعةُ للحظةٍ كي أشهد حضوركِ

تتلألأ في البحرِ حين يمدُّ ذراعيهُ

ويحتضن السفنَ الصغيرةَ كما لو كانَ يحنُّ إليكِ

وفي القمرِ الذي يخفي نورهُ

لكي تتألقين أكثر من أي ضوءٍ بعيدِ

تنمو في الرصيفِ حين يمشي الناسُ

كل خطوةٍ تقول: لقد عبرتِ، لقد عدتِ

وفي المصابيح القديمةِ التي ترقصُ على وجهي

كما كنتِ تفعلين مع كلِّ نظرةٍ خجولةٍ

تتجسدين في البيتِ الفارغِ

الكراسي تهمس باسمكِ

والستائر ترفرف كشعركِ الطويلِ

والساعة القديمة تقول: توقفَ الوقت

لكي تبقي هنا، في كل زاوية، في كل نفسٍ

تتسللين في كل الأشياء الصغيرةِ

في صمت الشارع، في ضحك الأطفالِ

حتى الكتبَ القديمةَ التي لم تُقرأ

كل شيءٍ في هذا العالمِ يصنعكِ، يذكركِ

تتنفسين في الهواء حين يدخل غرفتي

يمس وجهي ويهمس: تعالي، أعيدي عالمي

وفي الحائط الذي يكتب الظلُّ باسمكِ

حتى المصابيح تنحني خجلاً لتترك نورها لكِ

تتلألأ في الليلِ حين تخفف النجومُ ضوءها

لتمهلي الطريقَ للروحِ التي تتبعكِ

وفي الرياح التي تتوق لملامستكِ

وفي كل شيءٍ لا يعرف اسمه لكنه يعرفكِ

تنمو في الشوارع الخاليةِ

في كل باب يُفتح ويُغلق

في كل نافذةٍ تصغي للأحاديث

حتى الزجاج الذي يصنع الضوء

يتحدث باسمكِ، يلمع كما لو أنكِ داخلهِ

تتراقصين في الغيوم حين تتجمع

وتمزق السماء لتحرير نسيمكِ

وفي العصافير التي تعود كل صباحٍ

وكأنها تحرس لحظة لقائكِ

وتغني باسمكِ في الفجرِ

تتخللين في كل شيء…

حتى قلبي الذي لم يكن يعرف الحبَّ

صار يكتب الشعر باسمكِ

وصار العالم كله مجرد انعكاسٍ لكِ

تتنفسين في الطريق الطويلِ

حين يملأ الظل خطانا

وفي الغرفة التي تتنفس وحدها

وتخبرني: هي هنا، عادت إلى المكان الذي خلقناه معًا

تتسللين في الليلِ حين تحضر الأرواح

وتستمع إلى همساتي

حتى النجوم التي كانت بعيدةً

تقترب لتشهد على عشقي لكِ

تتجسدين في كل زاويةٍ من حياتي

حتى الأشياء التي نسيتها تتحدث باسمكِ

حتى الصمت صار يسمّيكي

ويصرخ باسمكِ في كل دقيقة تمر

تنمو في الماءِ الذي يلمع

في الحجارة التي تصنع الطريق

حتى الطيور التي لم تولد بعد

ستعرف اسمكِ قبل أن تفتح عينيها

تتخللين في كل شيء، في كل نبضة

في كل خفقة قلب، في كل نفس

في الهواء، في الضوء، في الزوايا، في الليل

وتظل روحكِ أكبر من كل الأشياء