جرّبت دهري والليالي شهودُ
فعاينت أن الخلق فيهم حدودُ
وخضت بحار الصدق أطلب صفوها
فماجت وفي أمواجها لي جحودُ
وراقبت وجه الود حين اختبرته
فبان قناعٌ تحته وتدودُ
رأيت رجالًا يُظهرون مودةً
وفي القلب منهم للعهود صدودُ
إذا صافحوك اليوم أبدوا بشاشةً
وغدًا تراهم في الخيانة حشودُ
فلا تغترر بالبشر إن لان لفظهم
فكم تحت طيّ اللين سيفٌ يقودُ
جعلت وفائي لا يُنال ببخسةٍ
ولا يقتنيه في الدنا من يجودُ
وأقسمت لا أرضى لقلبي مذلةً
ففي ذلّه بين الأنام ركودُ
وصاحبت أهل العزم ممن سراتهم
إذا قال قولًا صدقه ويجودُ
هم القوم إن هبّت رياح ملمةٍ
رأيت ثباتًا ما له من نفودُ
وإن خانك الأدنون فاصبر فإنهم
غبار وأنت الصارم المرهودُ
فلا تركنن للناس إن ضحكوا رضًا
ففي الضحك المصنوع منهم برودُ
ولا تحسبن المجد يُهدى لقاعدٍ
فما ناله إلا الذي هو جلودُ
وخذ من دنيا الغدر درسًا فإنه
بمر الليالي للعقول وقودُ
فإن الحياة لمن أراد معاليًا
قتالٌ ومن يجزع فذاك قعودُ