تخطَّ إلى المحتوى

تمادى بي التذكار حتى كأنني

الطويل

١٨ بيت

المتفرقات

تَمَادَى بِيَ التَّذْكَارُ حَتَّى كَأَنَّنِي

أُرَتِّبُ أَوْهَامَ اللِّقَاءِ عَلَى السَّهَرْ

وَأَجْمَعُ مِنْ صَمْتِ المَسَاءِ مَلَامِحًا

تُشَبِّهُ عَيْنَيْكِ اللَّتَيْنِ بِهِمَا القَمَرْ

إِذَا مَا هَدَأْتُ اللَّيْلَ هَاجَتْ صَبَابَتِي

كَأَنَّ ضُلُوعِي مَوْقِدٌ تَحْتَهُ شَرَرْ

أُحَاوِلُ أَنْ أَبْقَى كَمَا أَنَاَ صَامِدًا

فَيَفْضَحُنِي شَوْقِي وَيَنْكَسِرُ الصَّبْرْ

وَمَا كُنْتُ مِمَّنْ يَسْتَطِيبُ تَذَلُّلًا

وَلَكِنَّ عَيْنَيْكِ اسْتَبَاحَتَا الكِبَرْ

لَهَا فِي دَمِي سُلْطَانُ سِحْرٍ كَأَنَّهُ

إِذَا مَرَّ فِي أَعْصَابِ رُوحِي انْتَشَرْ

أَرَى وَجْهَكِ المَخْبُوءَ فِي كُلِّ غَائِبٍ

وَيُشْبِهُهُ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ المَطَرْ

فَإِنْ هَبَّ نَيْسَانٌ تَذَكَّرْتُ ضِحْكَةً

تُرَتِّلُ فِي أَعْمَاقِ أَيَّامِي الزَّهَرْ

وَإِنْ جَاءَنِي فَجْرٌ تَذَكَّرْتُ بَسْمَةً

يُضِيءُ بِهَا وَجْهُ الحَيَاةِ إِذَا اعْتَكَرْ

أُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ يَمُرُّ عَلَى الدُّجَى

لَعَادَ ضِيَاءُ النَّجْمِ فِي اللَّيْلِ يَزْدَهِرْ

وَلَوْ قِيلَ: مَنْ أَشْقَى المُحِبِّينَ فِي الهَوَى؟

لَقُلْتُ: فَتًى بِالشَّوْقِ يَحْتَرِقُ السِّيرْ

يُدَارِي جُرُوحَ العِشْقِ خَلْفَ تَمَالُكٍ

وَفِي قَلْبِهِ بَحْرٌ مِنَ الوَجْدِ يَنْفَجِرْ

إِذَا ذُكِرَتْ فِي المَجْلِسِ ابْيَضَّ خَاطِرِي

كَأَنَّ عَلَى أَعْصَابِ أَرْوَاحِيَ الخُضَرْ

وَإِنْ غِبْتِ عَنِّي أَوْحَشَتْنِي مَدَائِنِي

وَصَارَتْ خُطَايَ عَلَى الأَرْصِفَاتِ ضَجَرْ

لَكِ المِشْيَةُ الكُبْرَى الَّتِي لَوْ رَآهَا

أَمِيرُ جَمَالٍ قَالَ: هَذَا هُوَ الظَّفَرْ

وَلَكِ الحَدِيثُ إِذَا تَهَادَى تَبَسُّمًا

أَحَسَّ بِهِ حَتَّى الجَمَادُ إِذَا عَبَرْ

فَلَا عَجَبٌ أَنِّي أُرَتِّبُ لَوْعَتِي

وَأَكْتُمُهَا، وَالقَلْبُ بِالأَشْوَاقِ سَعَّرْ

سَيَبْقَى هَوَاكِ الآنَ أَجْمَلَ نَكْبَةٍ

تَعَلَّمْتُ مِنْهَا كَيْفَ يَبْتَسِمُ القَدَرْ