يا ظالِمِي في العِشْقِ أَلَّا تَرْحَمُ
قَلْبِي الَّذِي مِنْ فِعْلِ هَجْرِكَ يَأْلَمُ
أَضْنَاهُ شَوْقٌ لا يُطَاقُ وَلَوْ دَعَا
صَبْرًا، فَإِنَّ الصَّبْرَ عَنْكَ يُهَزَّمُ
أَمْسَيْتُ بَعْدَكَ لَا أُفَارِقُ لَوْعَتِي
وَالدَّمْعُ فِي خَدِّي انْهَمَارًا يُنْظَمُ
إِنْ غِبْتَ عَنِّي ضَاقَ صَدْرِي كُلُّهُ
وَتَزَاحَمَتْ فِي خَاطِرِي الأَوْهَامُ
أُخْفِي هَوَاكَ وَفِي الضُّلُوعِ ضَرَامُهُ
وَالنَّارُ فِي أَحْشَائِيَ لا تَكْتُمُ
أَدْعُوكَ فِي لَيْلِي الطَّوِيلِ تَضَرُّعًا
فَيُجِيبُنِي صَمْتٌ عَلَيَّ مُظْلِمُ
مَا لِي سِوَى طَيْفِ الخَيَالِ أُؤَانِسُهُ
وَالصُّبْحُ مِنْ بَعْدِ اللِّقَاءِ يُؤَلِّمُ
قَدْ كُنْتَ نَبْضَ الرُّوحِ ثُمَّ تَبَاعَدَتْ
خُطَاكَ عَنِّي وَالفُؤَادُ مُكَلَّمُ
وَتَرَكْتَنِي بَيْنَ الجَوَى وَمَذَلَّةٍ
أَبْكِي وَقَلْبِي بِالْحَنِينِ مُتَيَّمُ
هَلْ تَسْمَعُ الأَنْفَاسَ كَيْفَ تَأَنَّهَتْ
أَمْ أَنَّ سَمْعَكَ عَن نِدَائِي أَصَمُّ
إِنِّي لَعَلِّي فِي رُجُوعِكَ أَنْثَنِي
وَيَعُودُ فِي صَدْرِي الرَّجَاءُ المُنْعِمُ
فَعُدِ ارْحَمِ القَلْبَ الَّذِي مَا زَالَ فِي
حُبِّكَ المَطْلُوبِ الأَبَدِيِّ مُيَمَّمُ
وَاغْفِرْ لِدَمْعٍ فِي فِرَاقِكَ سَالَ لَمْ
يَجِدِ السَّبِيلَ لِلْعُيُونِ فَيُكْتَمُ
وَاذْكُرْ فُؤَادًا كَانَ يَحْيَا قُرْبَكَ
وَالْيَوْمَ مِنْ بُعْدِ اللِّقَاءِ يُتَيَّمُ
مَا زِلْتُ أَحْفَظُ فِي الحَنِينِ مَعَاهِدًا
كَتَبَتْهَا أَيْدِي الوُدِّ حِينَ نُقَدِّمُ
فَإِذَا رَجَعْتَ تَفَجَّرَتْ أَفْرَاحُنَا
وَتَبَدَّدَتْ مِنَّا الهُمُومُ وَالأَلَمُ
وَتَنَفَّسَتْ أَرْوَاحُنَا فِي قُرْبِكُمْ
وَتَعَانَقَتْ أَحْلَامُنَا وَتَبَسَّمُوا
فَعُدْ فَقَدْ أَعْيَانِيَ التَّرْقِيبُ لَمْ
يَبْقَ فِي جَسَدِي لِصَبْرِي مَفْهَمُ
وَالشَّوْقُ أَضْحَى فِي ضُلُوعِي حَاكِمًا
وَالْقَلْبُ مِنْ أَحْكَامِهِ يَتَأَلَّمُ
إِنْ لَمْ تَعُدْ فَالصَّبْرُ عَنِّي رَاحِلٌ
وَالْعُمْرُ مِنْ بَعْدِ اللِّقَاءِ يُهَدَّمُ
يَا لَيْتَ شَمْلَ الحُبِّ بَعْدَ تَفَرُّقٍ
يَلْتَمُّ، وَالقَلْبُ الكَسِيرُ يُرَمَّمُ
فَعُدِ الحَبِيبُ فَإِنَّ قَلْبِي مُنْتَظِرٌ
وَبِرُؤْيَتِكَ المَأْمُولِ دَوْمًا يَحْلُمُ
وَاخْتِمْ فِرَاقِي بِاللِّقَاءِ فَإِنَّنِي
مِنْ بَعْدِ بُعْدِكَ فِي الهَوَى لَا أُسْلِمُ