ما بالُ قلبِي يُعانِي الهمَّ والسَّهَدا
والدَّهرُ يَجري وذِكراكُمْ هُو الْقدَرا
أَرعى النُّجومَ ولَيلِي طالَ آخرُهُ
والجَفنُ جافى لَذِيذَ النَّومِ والسَّهَرا
إِنَّ الهَوَى قَد بَرى جِسمِي وأنحَلَهُ
ما زالَ جُرحُ الهوى يَسري ويَستَعِرا
أبغِي السُّلوَّ وما لِلصَّبِّ مُصطَبَرٌ
وكيفَ يَسلو فؤادٌ فيهِ مدَّكَرا
هذا العَذابُ لأَرضٍ لَستُ ناسِيَها
هِي "صَنعاءُ" الَّتي يَحلُو بِها النَّظَرا
يا قُدسَ صَنعاءَ كَم نَفسٌ تَهيمُ بِها
وكَمْ فؤادٍ غَدا مِنْ حُبِّها حجَرا
وكَمْ قَصائِدَ شِعرٍ قَد صَدَحتُ بِها
وبِتُّ أنشُدُها شَوقًا ومُنتَظَرا
أُصِبتُ بِالشَّوقِ حتَّى هدَّ جانِبهُ
وكلُّ مَشغُوفٍ بالأحبابِ قَد صَبَرا
فَليتَ شِعري متى تُجلَى غُمَّتُنا
وكيفَ يَمضي زَمانٌ كانَ مُنكَسِرا؟
كأَنَّ قَلبي مِنَ الأشواقِ مُشتَعِلٌ
بِنارِ وَجدٍ وقَدْ أَذكَتْ لَهُ الشَّرَرا
صَنعاءُ، يا دُرَّةَ الدُّنيا وزِينَتَها
ويا جَمالاً على الإيمانِ قَد ظَهَرا
يَعِزُّ يَومَ النَّوى ذِكرُ الدِّيارِ وما
فِيها مِنَ الطِّيبِ والأحبابِ ما عَمُرا
أحنُّ في غُربَتي لِلخلِّ والوَطَنِ
وكَمْ شَجاني غَرِيبٌ عِندَما ذَكرا
أستَودِعُ اللهَ أَرضًا طالَما حُفِرتْ
فيها قُلوبٌ وما ضاقَت بِها حُفَرا
يا راكِبًا قاصِدًا صَنعاءَ مُعتَمِدًا
بَلِّغْ سَلَامِي إِلَى مَنْ غَابَ وَاشْتَهَرَا
وقُل لأهلِ الهَوى: إنَّ الفَتى بِكُمُ
مَهمَا تَناءى، فَقَلبٌ عِندَكُمْ حَضَرا
وإنْ يَكُن كَتَمَ الأشواقَ صاحِبُكُم
فإِنَّها أبَدًا في نَبضِهِ سُطِرا