كابَد بِصَنعاءَ جُرحَ الرّاحِلِ الباقي
وَارحَل كَأَنَّكَ تَمشي تَحتَ أَحداقي
مَدينَةٌ مِن حَنينٍ صيغَ جَوهَرُها
تَمشي الحَضارَةُ فيها بَينَ أَعراقِ
في كُلِّ زاوِيَةٍ مِن طينِها حِكَمٌ
تَحكي حِكاياتِ مَجدٍ غَيرَ مِهراقِ
يا راحِلاً عَنها وَالقَلبُ يَسكُنُها
كَيفَ الرَّحيلُ وَقَلبي فيكما باقي؟
تَبكي المَآذِنُ وَالأَبراجُ خَلفَ دَمي
وَالبُنُّ يصبح عِطراً فَوقَ أَوراقي
ما كُنتُ أَحسَبُ أَنَّ الحُزنَ يَسكُنُني
حَتّى رَأَيتُ رَحيلي رغم أَشواقي
صَنعاءُ يا لُؤلُؤَ التّاريخِ في كبدي
أَنتِ القَصيدَةُ في قَلبي وَأَعماقي
كَم مِن حَضاراتِ أَجدادٍ تُزَيِّنُها
وَكَم حِكاياتِ مَجدٍ زانَ أَذواقي
في سوقِها عَبَقُ الماضي يُعانِقُني
وَفي دُروبِ قَديمٍ ضاعَ مِشتاقي
يا مَن رَحَلتُ وَقَلبي في مَرابِعِها
إِنّي تَرَكتُ بِها روحي وَأَرواقي
مَهما نَأَيتُ فَإِنَّ القَلبَ يَسكُنُها
وَالعَينُ تَرسُمُ طَيفاً فَوقَ آفاقي
أَمشي وَأَحمِلُ في قَلبي مَلامِحَها
كَأَنَّها نَقشُ حُبٍّ فَوقَ أَحداقي