تخطَّ إلى المحتوى

يا هدهد التيه هل ألقيت ما كتبا

البسيط

٢٤ بيت

المتفرقات

يا هُدهُدَ "التِّيهِ" هل ألقيتَ ما كُتِبا؟

وهل لَمستَ جداراً يحضنُ السُّحُبا؟

أتيْتَ والريشُ ذارٍ فوقَ مِحجرهِ

لونُ الرمادِ.. ودمعٌ خلَّفَ الثُّقُبا

تغضي.. كأنَّ "سُليمانَ" استشاطَ لغىً

أو أنَّ "بلقيسَ" لم تتركْ لكَ النَّسبا

فقال لي والذهولُ المُرُّ يسكبهُ:

"رأيتُ ما لم تَقُلهُ الريحُ مُغترِبا"

"أبصرتُ (مأربَ) تجري خلفَ خيبتها"

"والعزُّ صِيغَ نِعالاً، والندى حطبا"

"كانت قصوراً تذوقُ الشمسُ مرمرَها"

"واليومَ وجهُ الحصى قد أورقَ الكرَبا"

"مررتُ بالعرشِ.. لم أعرفْ ملامحهُ"

"وجدتُ فيهِ (فراغاً) يدّعي اللقبا!"

"سألتُ عن (قِيلِها) مَن فضَّ ختْمَ دَمي؟"

"فأومأَ القبرُ لي: أنْ تطلبَ العجبا"

"يا شاعرَ الوهمِ.. لا تسألْ عن النبأ ال"

"يقينِ.. إنَّ النبينَ صاروا "أبا لَهبا"

"أكلتُ جوعَ الحكاياتِ التي سُلبتْ"

"حتى نسيْتُ بأنّي كُنتُ مُنتدَبا"

فقلتُ: يا طيرُ.. هل نرجو لنا عودةً؟

فصاحَ: "إنَّ طريقَ العودةِ احتُجِبا"

"جئنا نُفتّشُ في الأنقاضِ عن وطنٍ"

"فلم نجدْ غيرَ (تاريخٍ) قدِ استُلِبا"

مضى يهزُّ جناحيهِ.. كأوردةٍ

تشكو اليباسَ، وتستجدي المدى لهبا

وينقرُ الصمتَ: "يا من كنتَ تسمعني"

"ماذا تقولُ.. وقد صارَ المدى رِيَبا؟"

"رأيتُ في (سدِّنا) المهجورِ مقبرةً"

"تسقي الترابَ.. ولا تعطي الذي شَرِبا"

"والنخلُ.. أعجازُ نخلٍ خاوٍ صمدتْ"

"كأنها صرخةٌ مبحوحةٌ.. وتبى"

"يا شاعرَ الأرضِ.. هل للحلمِ مئذنةٌ؟"

"قد ضلَّ جبريلُ فينا الدربَ والسببا"

فقلتُ: حسبُكَ يا هدهد.. ففي لُغتي

حزنٌ.. إذا مسَّ صخرَ القاعِ لانصبا

نحنُ الذين غرسنا الشمسَ في غدنا

حتى إذا نضجتْ.. صرنا لها ذَنَبا!

نبني القصورَ من الأوهامِ.. نسكنُها

وندّعي أننا من طينةِ النُّجبا

والريحُ تضحكُ من "أمجادِنا" سفهاً

وتبصقُ الرملَ في أحداقِ من وثبا

يا هدهدَ النحسِ.. هل بلقيسُ باكيةٌ؟

قال: "استراحتْ.. ونالتْ موتَها الذهبا"

"تركتْ لكم (هودجاً) يهوي بلا عمدٍ"

"و(ملكَ تبّعَ).. مرهوناً لمن غلبا"

فطرْ بعيداً.. فما في الأرضِ مملكةٌ

تستأهلُ الحرفَ.. أو تستحقُّ نبا!