لِمَاذَا نَخَافُ انْكِشَافَ السِّتَارْ؟
وَمَا خَلْفَهُ غَيْرُ نَفْسِ الجِدَارْ!
هَرَبْنَا مِنَ الرِّقِّ نَحْوَ انْعِتَاقٍ
فَعُدْنَا عَبِيداً.. لِنَفْسِ الشِّعَارْ
وَمِنْ سُخْرِيَاتِ اللَّيَالِي بِنَا
بِأَنَّا نُسَمِّي الهَزِيمَةَ: "غَارْ"!
نُصَدِّقُ كُلَّ نَبِيٍّ كَذُوبٍ
إِذَا جَاءَنا فِي يَدَيْهِ "النُّضَارْ"
وَنَلْعَنُ مَنْ قَالَ: "تِلْكَ قُيُودٌ"
وَنَهْتِفُ بِالرُّوحِ: "بَلْ ذَا سِوَارْ!"
إِذَا الشَّعْبُ أَدْمَنَ طَعْمَ الهَوَانِ
فَلا بُدَّ لِلْحُرِّ.. أَنْ يُسْتَجَارْ
يَقُولُونَ: "عَمَّا قَلِيلٍ نَسِيرُ"
أَلَا لَيْتَهُمْ أَدْرَكُوا مَا المَسَارْ
نَدُورُ كَمَا الثَّوْرِ حَوْلَ الرَّحَى
وَنَحْسَبُ أَنَّا اقْتَحَمْنَا المَدَارْ!
يَمُوتُ الخَلِيفَةُ.. يَأْتِي حَفِيدٌ
يُغَيِّرُ وَجْهاً، وَيُبْقِي الإِزَارْ
فَلَا تَفْرَحُوا بِذَهَابِ الطُّغَاةِ
إِذَا كَانَ شَعْبِي يُحِبُّ الدُّوَارْ
سَأَلْتُ بِلَادِي: لِمَاذَا العَقِيمُ
يُحَدِّثُ عَنْ نَسْلِهِ.. بِافْتِخَارْ؟
فَقَالَتْ: لِأَنَّ اليَقِينَ مَرِيرٌ
وَأَشْهَى مِنَ المُرِّ.. وَهْمُ انْتِظَارْ
أَنَا يَا صَدِيقِي رَأَيْتُ الزَّمَانَ
يُقامِرُ بِالنَّاسِ.. دُونَ اخْتِيَارْ
فَمَنْ يَمْلِكُ الخُبْزَ يَمْلِكُ صَوْتاً
وَمَنْ يَفْقِدُ الخُبْزَ.. يَرْضَى الفِرَارْ
غَداً سَوْفَ نَعْرِفُ مَعْنَى الرَّمَادِ
إِذَا مَا خَبَا فِي الضُّلُوعِ الشَّرَارْ
وَنَعْلَمُ حِينَ يَجِفُّ الضَّجِيجُ
بِأَنَّ البُطُولَةَ.. كَانَتْ غُبَارْ
وَكَمْ مِنْ زَعِيمٍ بَنَى أَلْفَ سِجْنٍ
لِيَحْمِيَ كُرْسِيَّهُ.. مِنْ حِصَارْ
يَرَى الشَّعْبَ رَقْماً بِطَيِّ السِّجِلِّ
وَيَنْسَى بِأَنَّ الزَّمَانَ.. دَوَارْ
يُجِيدُ البُكَاءَ أَمَامَ الجُمُوعِ
وَخَلْفَ الكَوَالِيسِ.. يُعْطِي القَرَارْ
بِقَتْلِ الَّذِينَ رَأَوُا الشَّمْسَ حَقّاً
وَقَالُوا: "الظَّلَامُ عَلَيْنَا أَغَارْ"
أَتَسْأَلُ: أَيْنَ مَضَى الأَوَّلُونَ؟
مَضَوْا.. حِينَ مَلُّوا طُولَ احْتِضَارْ
فَلَا نَحْنُ عِشْنَا حَيَاةَ الكِرَامِ
وَلَا نَحْنُ مُتْنَا.. لِنَمْحُوَ عَارْ
تَشَابَهَ فِي عَيْنِيَ المَشْهَدَانِ:
بِلَادٌ تَمُوتُ.. وَشَعْبٌ يُحَارْ
نُفَتِّشُ فِي القَاعِ عَنْ قِمَّةٍ
كَأَنَّا نَرَى فِي النُّزُولِ انْتِصَارْ!
لِمَاذَا يُطَارِدُنَا المُخْبِرُونَ؟
وَمَاذَا لَدَيْنَا سِوَى الانْكِسَارْ!
نُخَبِّئُ فِي الصَّدْرِ حُلْماً ضَرِيراً
يَخَافُ الظَّلَامَ، وَيَخْشَى النَّهَارْ
وَمَا بَيْنَ بَابٍ وَبَيْنَ جِدَارٍ
تَضِيعُ الحَقِيقَةُ.. تَحْتَ الدِّمَارْ
فَلَا تَأْمَنِ الذِّئْبَ إِنْ "تَابَ" يَوْماً
فَطَبْعُ الذِّئَابِ.. دَفِينُ السُّعَارْ
سَنَبْقَى نُفَتِّشُ عَنْ ذَاتِنَا
بِبِئْرٍ عَمِيقٍ.. بِدُونِ قَرَارْ
نُدَاوِي الجِرَاحَ بِمِلْحِ الجِرَاحِ
وَنَكْتُمُ فِي القَلْبِ.. هَذَا الأُوَارْ
إِلَى أَنْ يَعُودَ لَنَا وَجْهُنَا
الَّذِي ضَاعَ مِنَّا.. بِوَقْتِ الشِّجَارْ
وَيَنْبُتَ لِلْأَرْضِ رَأْسٌ عَنِيدٌ
يَقُولُ لِمَنْ بَاعَهَا: "لَا خِيَارْ!"