تخطَّ إلى المحتوى

قدمت حكمة النبي للعيان

الرجز

٣٢ بيت

المتفرقات

قدمتُ حكمة النبي للعيانِ

و المكرُ والخداعُ حكمة الطغاةِ

تبقي على الإنسانِ جسمَ الحيوانِ

و تسلبُ الروح كرامة الحياةِ

حكمتها حريةٌ مارقةٌ

تعيش في الدنيا بها من غير دينِ

و النفس في أوهامها شاردةٌ

لم تعرفِ الشوق إلى عين اليقينِ

و سائلُ التهذيب منْ هذا النظام

سلاسلُ الأسرى و أغلال العبيد

كما يرى السَّيدُ ينقادُ الغلام

فلا يرى و لا يعي و لا يريدُ

وذلك البارعُ في مهنته

يصطنع التجديد في الدين القويم

قد شطر الوحدة في أمته

فما له ندٌّ سوى عصا الكليم

متى يفيق القوم من وهدتهم

و هم لحكم الغير زرعٌ و حصاد

قد هدموا بناء ذاتيتهم

و غيرهم في أرضهم سادَ و شاد

كم من غريرٍ استطال و ادَّعى

حصافة الفكر و دقة النظرْ

قد خَبَرَ الوجود و الدنيا معاً

و ما لديه عن وجوده خبرْ

أزال نقش الحقِّ من خاتمه

وكل خيرٍ عن ضميره استترْ

قد وُلدَ الرجاء في عالمه

لكنه في المهدِ ولَّى و اندثرْ

ما تصنع الأيام بالقوم الأُلى

لم يُرزقوا حظاً من العزم الغيور

قد أصبحت أرواحهم رهن البلى

و ما سوى أجسامهم لها قبور

و مزَّقَ الكبار أستار الحياء

و قلَّد الشباب صنع الغانيات

كأنهم بين عوامل الفناء

يأتون موتى من بطون الأمهات

وهذه الحسناء تقضي يومها

في منظرٍ عارٍ و صبغٍ مستعار

ساعِدُها الفضيُّ يبدي جسمها

بمنظر الأسماك في لُجِّ البحار

جمود هذا الشعب عن كفاحه

يحكي رماداً ليس تحته شَرَر

مساؤه ران على صباحه

بظلمةٍ في ليلها زاغ البصرَ

كلٌّ يعيش في إطار نفسه

و العيش و المتعة في الدنيا مناه

يخشى البِلى قبل حلول رمسه

فاعجبْ لميتٍ لم يزل قيد الحياه

وذو الغنى في الشُّحِّ يحكي جلمدا

و ماله في اللهو يُغرقُ السحاب

حياته ضاعت على الغي سُدى

تشغله قشورها عن اللباب

يبيع دينه لدنيا غيره

و في رضا غاصبه يستشهد

و يومه الحاضرُ كلُّ عمره

فليس في تاريخِ دنياه غدُ

و كم ترى في القومِ حمَّال كتب

ثقيلة يعيا بحملها جَمَلْ

يدور في الناس كحمَّال الحطب

و يرسل الأقوال من غير عملْ

ولاؤه للغيرِ كلُّ همه

حتى بنى الدير بأحجار الحَرَم

مات و لكن ما درى بموته

قد عاشَ وهماً ثم واراه العدم