تخطَّ إلى المحتوى

عندما يصدع النبي بأمر

الخفيف

٥٧ بيت

المتفرقات

عندما يصدعُ النبي بأمر

الله جهراً في مسمع الأكوانِ

يتحدى بوحيهِ كلَّ حكمٍ

لأميرٍ في الأرض أو سلطانِ

لا يرى قصره سوى رسْمَ ديرٍ

من بقايا هياكل الأوثانِ

لا يسيغُ المقام في موطن الذل

ل ولا يرتضي بعيش الهوانِ

تتذكى بنورِ صحبته النف

س ويهدي الرشَّادَ للحيرانِ

يُحدثُ الضجة الرهيبة في الأي

يام حتى تسير طوعَ الأماني

معلناً في الوجود لا ربَّ غير

الله يُخشى و يُرتجى كل آنِ

كيف يرضى إذلال عبدٍ لعبدٍ

و امتهان الإنسان للإنسانِ

قطرة من نداه تشعل ناراً

في عروق الكروم و الأغصانِ

و يجلِّي في قبضةٍ من تراتٍ

بعثَ روح اليقين و الإيمانِ

حارسُ الفطرة التي فطر الله

عليها الأرواح في الأبدانِ

لا يسامي جلالُ حكمته العق

ل و لا عبقرية الفنَّانِ

حكمةٌ في غنى عن الحشدِ و الجم

عِ و زهور العروش و التيجانِ

من جمودِ الشتاء يحيي ربيعاً

باسمَ الروض ناضر الأفنانِ

و ثُمالُ الراحِ المُعتَّقُ أشهى

من رحيقٍ مصفَّقٍ في الدنانِ

ابتهالاتُ صبحه توقظ الكو

ن فيصحو من ليله الوسنانِ

و له نظرةٌ من الحق فيها

نبأٌ يُعلن انقلاب الزمانِ

و لديه وثيقة الأمنِ (لا خو

فٌ عليهم) في مُحكمِ القرآنِ

وحيُه يَعمرُ الصدور الخوالي

بقلوبٍ جديدة الإيمانِ

دَرْسُهُ العزم و الرضا المحض و التس

ليم منه في السرِّ و الإعلانِ

كسراجٍ يشقُّ قلب الدياجير

باهرَ الضوءِ ساطع البرهانِ

قدرةٌ حارت النواظرُ فيها

أي سرٍّ بها خفيّ المعاني

يصبغُ الروح في الجسوم بلونٍ

غير كل الرسومِ و الألوانِ

حوَّلتْ كيمياؤه الصَّدف البا

لي عِقداً من الدَّراري الحِسانِ

يتولى ملء الفراغ بحزمٍ

يقهرُ المستحيل بالإمكانِ

و ينادي العبد المصفَّد هيَّا

لا تحاكُ القيود للإنسانِ

فإلى المحوِ و البِلى كلُّ معبو

دٍ قديمٍ مَعَ الحُطام الفاني

من يحارب وسيفه ربِّيَ الأع

لى يدمِّرُ قواعدَ الأوثانِ

إن أردت الفقر الغيور فلا تف

قدْ مع العُدْم ثروة الإيمانِ

فمِنَ الحالِ لا منَ الجاه و الما

لِ دوام الرضا و الاطمئنانِ

رأسُ مالِ الأحرارِ صدقٌ و إخلا

صٌ و وجدٌ و حرقةٌ و تفانِ

ليس في الحلي و المظاهرِ و الثو

ب الموشى و الأصفر الرنانِ

لا تحاول درك المعالي بكاوو

سَ و خسرو في غابر الأزمانِ

طفْ إذا شئت حول ذاتٍ: حرَّاً

لا تطف بالسرير و الإيوانِ

قد تباعدتَ عن مقامك حتَّى

صِرتَ في ذلةِ الأسيرِ العاني

لا تسرْ واهنَ الخطى كبغاثِ ال

طير بين الطلول و الجدرانِ

كن نظير الشاهين في القمم الشَّم

ماءِ لا في مسارب الوديانِ

تتحرى الطيورُ عند بناء ال

عش أعلى الفروع في البستانِ

لست دون النسور بأساً فحاول

دارة النجمِ أو ذُرى كيوانِ

من مِهاد الثرى إلى التسعة الأفلاك فوق الزمانِ فوق المكانِ

غيِّرِ العالمَ القديم و عمَّر

فيه دنيا جديدة البنيانِ

و الذي يَنشدُ الجهاد فناءً

في رضا الحق و هو ماضي الجَنانِ

هو سر الأقدارِ و هو قضاء ال

حق في الممكنات و الإمكانِ

فتمثَّلْ نضال أسلافك الأم

جاد نحو العلى بغير تواني

و تدبَّرْ كيف استهانوا ببذلِ ال

روح و المال في رضا الرحمنِ

أظهرِ الجوهر الكريم من الأص

دافِ و اجعله بادياً للعيانِ

و تحرَّر من هيكل الماء و الطي

ن ومن ظلمة الهوى والهوانِ

و اجعلِ الفطرة النقيَّة نبرا

ساً لعينيك بين قاصٍ و دانِ

كلُّ من ضاع حظه من جلالِ ال

حق بين الجحود و النسيانِ

لم ينلْ طولَ عمره من جمالِ ال

حق غير الإبعادِ و الحرمانِ

مبدأ العشق و الصبابة قهرٌ

و خطوبٌ موصولةُ الأشجانِ

و هو من بعدها دلالٌ و تيهٌ

بين طيبِ المنى و صفوِ الأماني

و يعودُ المحبُّ بالقرب محبو

باً و ينسى لواعج الهجرانِ

الوجود الأسمى هو المؤمن الحر

رُ الأبيُّ الوفيُّ في كل آنِ

و بقايا الوجودِ فيما سواه

مظهرٌ حائلٌ و ظلٌّ فانِ

حين يدعو أن لا إله سوى

الله القدير المهيمن الدَّيَّانِ

يُذعنُ الكون و المكان و لا يش

رق إلا بفوزه القَمَرانِ