تخطَّ إلى المحتوى

يا رأس مال البائسين و يا منار الحائرين

غير معروف

٤٦ بيت

المتفرقات

يا رأس مال البائسين و يا منار الحائرين

ادعُ الإله يهب لأمتك الشجاعة واليقين

ويعيذهم من شرِّ خوفِ الموتِ من قبل الممات

الخوفُ يفني اليائسين وهم على قيد الحياة

يا من هدمتَ اللاتَ والعُزَّى وحررتَ الحرمْ

وبنيت أعلى أمةٍ تهدي بسيرتها الأممْ

ذكر الإله ويقظة الوجدانِ في أنسٍ وجان

من فيضِ وحيكِ يا صلاة الصبح يا صوت الأذان

فحرارة الإيمان في القلب المشوق إلى النضال

وسراج ليل الفكر (لا معبود إلا ذو الجلالِ)

لم نتخذ في الكون ربَّاً من رخامٍ أو حجرْ

كلَّا ولم نسجد لنجمٍ أو نباتٍ أو بقر

لم نلقَ جبهتنا لدى الكهان في ذُلٍّ حقير

لم نحنِ هامتنا لسلطانٍ قويٍّ أو أمير

من فيض روحك كلُّ هذا الفضل والعز المكين

وبناءِ صرح المجد في توحيد ربِّ العالمين

ذكراك وردٌ سائغٌ يحلو به العيش المرير

وبغيرةِ الإيمانِ صار الدين كنزاً للفقير

يا منتهى كل المنازل في طريق السالكين

يا من إلى أنواره تهفو قلوب العاشقين

قيثارتي ثقلتْ وأعياها التَّجاوب والرنين

أوتارها لا تستجيبُ إذا عزفت ولا تبين

فإذا نصحتُ فإنني ناديتُ من لا يسمعون

وإذا نهيتُ فإنما أسمعتُ من لا ينتهون

طوِّفتُ في أرض الأعاجم ثم في أرض العرب

لم ألقَ فيها المصطفى ولكمْ رأيت أبا لهب

عجبي لهذا المسلم المزهوِّ بالعصر المنير

لا همَّةٌ تحدو خطاه ولا سراجٌ في الضمير

وأرى شباباً واهن العزماتِ في لين الحرير

ولدتْ أمانيه فكان العهد مصرعها الأخير

ذاك الغلام بنُ الغلام بنِ الغلام بن الغلامِ

في شرعه تحريرُ أمَّته محالٌ أو حرام

الدين ليس له بدنياه زمانٌ أو مكان

كل الذي أدريه أنه بالأمس كان

عن ذاته أضحى غريباً مستهاماً بالدخيل

بذلُ الكرامةِ عنده ثمناً لمطمعه الذليل

كالطير غايته التقاط الحبِّ في ظل القصور

هو طائرٌ لكنَّهُ لم يدرِ تحليق النسور

قد ذاب في نارِ الفرنجِ فما له عنها محِيد

وأتته نارُ جنهم لكن بأسلوبٍ جديد

هو مؤمنٌ لكنه من جنة الشهداء هاربْ

ليستقرَّ بقلبه أن ( ليس غير الله غالبْ )

ذاك الذي فقد اليقين وقلبه فقدَ الحياه

وطعامه وشرابه ومنامه أغلى مناه

وتراه بالمننِ الثِّقال مقيداً ومُكبَّلا

ممن يقولُ : (نعم) وممن لا يجيب بغير (لا)

فليصحُ من غفلاته ليعودَ حيَّاً قلبه

ويعيش في أوج الكرامة هاتفاً (الله هو)

مدينة الإفرنج ماضيةٌ بنا نحو الزوال

قتلتْ مواهبنا بلا حربٍ تدور ولا قتال

فاكشفْ لقومك عن كريم النفس متَّقدِ الحياه

ثملٌ يحبُّ الله لا يرجو ولا يخشى سواه

وإذا تبيَّن مسلمٌ في ذاته شرفَ المكانه

أخلِقْ به في الدهر أن يختارَ في الدنيا مكانه

أيُّهذا الفارسُ المغوار أمهلْ في المسير

واحبسْ عِنانك لمحةً تستقبلِ القمر المنير

أملي على شفتيَّ محتبسٌ عن النطقِ احتجبْ

والشوق يقتحمُ المقام فليس يحكمه الأدبْ

هذا يقولُ أبِنْ عن الشكوى ولا تكتم أساكْ

ويقولُ ذاك انظر ولا تهمسْ بحرفٍ عن جواكْ

أنت الهداية والدليلُ وأنت عرفاني وفكري

وسفينتي في الدين و الدنيا وطوفاني وبحري

زادتْ بي الأناتُ والعبراتُ حتى عِيل صبري

فإلى متى هذا اللهيب يظلُّ مطوياً بصدري

فلم يبقَ للأرواحِ في شوق العبادة من أثرْ

لم يبقَ لطفُ تلاوة القرآن في وقت السحرْ

قد كنتِ يا شمس الخليقةِ منقذاً في النائبات

وأبرَّ بالعاصين رفقاً من قلوب الأمهات

في حربِ عبَّادِ الظلامِ أصارعُ الدَّاء العَيَاءْ

فامنحْ سراجي منك زيتاً قبل ما يخبو الضياءْ

كل الخمائلِ في رياض الكونِ أنت ربيعها

منك الفواضلُ كلُّها والمكرماتُ جميعها

الجسم في بنيانه بالروح يكتسب الحياه

لكن حياة الروح في قرب الحبيبِ وفي رضاه

انظر إليَّ فأنت بالجدوى وبالإحسان أوفى

إن لم أكن بهداك مِفتاحاً ، أكن بحماك سيفا

لي محنة ٌ من دونها قطعُ الصخور من الجبالْ

فاجعلْ لفأسي منك حدَّاً ماضياً عن النِّضالْ

إن كان عمري قد بدا خِلواً من المحصولِ جدبا

ما زلتُ أملكُ مضغة يدعونها في الحب قلبا

أخفيته لأكونَ فرداً في هواك وفي رضاك

وعليه خاتمُ حبِّك الغالي فليس به سواك

إنَّ الذي لا يبتغي من هذه الدنيا متاعا

إن لم ينل قرب الحبيبِ تكون دنياه ضياعا

كم ذا يعاني القلب من نار اللَّواعجِ والشجون

ويئنُّ مثل النَّاي بالشكوى لمن لا يعلمون

قد خلَّفته على رُبى الصحراءِ قافلة الرِّفاقْ

كهشيمِ غُصنٍ يصطلي بالجمر في نصف احتراقْ

يرنو إلى البيداء والمدنِ الرحيبة والفضاءْ

فعسى تمرُّ قوافلٌ أخرى تعيدُ له الرَّجاءْ

يا من خلعتَ على صلاحِ الدِّينِ حُلَّة خالدِ

فمضى بعزٍّ دائمٍ يبقى ومجدٍ خالدِ