تئنُ الخلائقُ في الأرض طُرَّاً
وقد سامها الغربُ عَسفاً وجُورا
فيا أمم الشرق فيمَ التواني
لقد آن أن يصبح الشرق حُرَّا
أكاد أرى ثورةً في النفوس
تشدُّ الحياة إلى المجد جرَّا
مضى الليلُ وانجابَ عهدُ الظلام
وبعدَ الدجى يعقبُ الليل فجرا
وما برحَ الغربُ يختال تيهاً
ويحترفُ الكيد للعالمين
لينشر في الكونِ إلحاده
وينشئ دنيا على غير دين
ويستبطنُ الذئبُ في جلدِ شاةٍ
بأنيابه العُصْلِ خلف الكمين
أرى مشكلاتِ بني آدمَ
يزيد بهم شرُّها كلَّ حين
فما قدرُ إنسانِ هذا الوجودِ
لديهم سوى هيكلٍ من تُراب
تشكَّلَ في الخلق ماءً وطيناً
وبنيانه صائرٌ للخراب
وقافلة الكون ضلَّتْ خُطاها
بحكمتهم عن طريقِ الصوابْ
لأطماعهم كلُّ شرٍّ مباحٌ
وما للضمير عليهم حسابْ
وللحقِّ في كل شيءٍ دليلٌ
ومن نوره كلُّ ما تبصرون
وفي كلِّ معنى له حكمةٌ
يفوز بأسرارها العارفون
إذا شهدوا آية الله عاشوا
أباةً على الضيم لا يرهبون
لقد نظروا فاستبانوا الهدى
بإدراكهم أفلا ينظرون
وللمؤمنِ الحر من ربه
هدى في الحياة ونورٌ مبين
وفي قلبه لوعةٌ واشتياقٌ
وعطفٌ على محنة الآخرين
إذا العلمُ حلَّ بقلبِ الفتى
أحلَّ به خشية المتَّقينْ
ويزداد خوفاً من الله حتى
يردَّ الأمان إلى الخائفينْ
هو العلمُ لنا فيه كيمياءٌ
إلى قدرة الله يهدي البصرْ
فيا أسفا ليس للغربِ منه
سوى حيرةٍ في دياجي الفِكَرْ
فلم يجبه العلمُ عقلاً سوياً
يفرِّقُ ما بين خيرٍ وشرْ
فلا ينبع الطلُّ من جفنه
وفي صدره قطعةٌ من حجرْ
فبالعلم كان رقيُّ الحياة
تضيءُ القرون به والعَصرْ
فحوَّلهُ الغربُ سيفاً رهيباً
لمحو البوادي وقتل الحَضَرْ
تصير الملائكُ لو جاورتهم
معاولَ هدمٍ لمحو البشرْ
ولو كانت الأرض جنة عدنٍ
لسكانها جعلوها سقرْ
غدا مظهرُ العلمِ في عصرهم
بكل الشعوب خداعاً وسحرا
معاذ الحقيقة ، ما ذاك سحرٌ
لقد بدَّلوا نعمة الله كفرا
لهم فتنٌ تجعلُ الورد شوكاً
وتوقد في روضة الأمن جمرا
خذِ السيف من عصبة المعتدين
إذا كنت تنشدُ للحق نصرا
لقد آن للروح أن تستفيق
وللشرق أن يستبين الدليلا
ليجعل أنقاش هذا البناء
على الظالمين كثيباً مهيلا
إذا العقلُ أذعن للقلب حكماً
رأى طاعة الله أهدى سبيلا
وإن لم يُجب داعيَ القلبِ أضحى
كإبليس مكراً وشراً وبيلا
يرى الغرب أن يستغل البرايا
كما يشتهي دون قيل وقال
يرى الآدميين مثل القطيع
فهمْ لفمِ الذئبِ رزقٌ حلال
لقد حان تغيير دنيا بها
نرى العدل أمراً بعيد المنال
وسُرَّاقِ أكفانِ موتى القبور
على يدهم أي خير يُنال
ضواري السِّباع التقت في جنيف
لطمس الهدى والتهام العباد
قد اقتسموا كرة الأرض نهباً
وهم نحو تقسيمها في اتحاد
يقولون هذي بلادي لكم
ونحنُ لنا كلُّ تلك البلاد
هنا ثورةٌ وهنا فتنةٌ
بهم نارها أبداً في ازدياد
لك الأرض أم هذه أرضه
وأيكم في حماها نزيل
بنفسك كن واثقاً مؤمناً
وعشْ كافراً بالعدو الدخيل
فمنك إليك العلا والهوان
ومجدك في الشرق عالٍ أصيل
كرامةُ أجياله في يديك
فأنت له أو عليه الدليل
على قوة الحق تحيا الشعوب
وتجتازُ في المجد حدَّ المجالِ
فلا شعبَ يقوى بلا وحدةٍ
تضمُّ الصفوف لنيل المعالي
ومهما سما الرأي إن لم يقمْ
على قوةٍ فهو زيف الخيالْ
وفي قوةٍ دون رأيٍ جُنونٌ
وجهلٌ وطيشٌ وعُقبى وبالْ
بنا لبِسَ العشق ثوب الدلال
وفاض على الكون طيباً وحسنا
وفطرة آدم في كل حيٍّ
روتها الخلائقُ في الدهر عنَّا
تعلَّمتِ الأمم الناهضاتُ منَ
الشرق ديناً وعلماً وفنَّا
رفعنا الحجاب عن الكائناتِ
فنحن من الشمس والشمس منَّا
إذا لاحَ في صدفٍ جوهرٌ
فذلك من قطرِ نيساننا
وإنَّ هدْرَ الموجِ في بحره
فذلك من فيضِ طوفاننا
حرارة شدو الهزارِ الطروبِ
على غصنه بعض نيراننا
سقينا دمَ آدمَ قلب الورود
فأهدى رسالة إيماننا
فتى الشرق أنت الوفيُّ الأمينُ
فأظهرْ يد العزم للناس جهرا
لتَخرُجْ بيضاء من غير سوءٍ
وتُبطل من فتنة الغرب سحرا
علامَ ارتبطتَ بزنَّارهِ
وكيف استطعت على القيد صبرا
فوحِّدْ بلادك صوب العلا
بإيمانها تلقَ عزاً ونصرا
لقد نشر الغرب أسواقه
ومن حوله الجندُ أقوى سياج
وسلعته شركٌ للشراء
ومتجرهُ ظلُّ عرشٍ وتاج
له في التجارة ربحٌ ونفعٌ
وبالحكم يأتيه كنز الخَراج
ويلقاك بالكلمات العِذابِ
وفي قلبه الحقدُ خلف الرِّتاج
فكن في متاجره زاهداً
ففيها الخسارة والمغرمُ
نسيج بلادك أقوى خيوطاً
وقطنك من خزِّه أنعمُ
جهاز المنايا بدولابه
يدورُ وأنت به أعلمُ
يميتك بالغشِّ من غير حربٍ
وأنت له الرِّبح والمغنمُ
إذا جاء يعرضُ نقش البساط
فدعه وعش راضياً بالحصيرِ
وإن وصلتك به رقعةٌ
فلا تُعطه بيدقاً بالوزيرِ
جواهرهُ بهرجٌ زائفٌ
لجمعِ النقودِ وبيع الضميرْ
ونافجةُ المسكِ في سوقه
من الكلب لا من غزالٍ غريرْ
تنبَّه لهذا الدخيل الذي
تفرُّ الثعالبُ من مكرهِ
ولا تتعمَّم بمنسوجه
ولا تُغمضِ العين عن غدرهِ
وإمَّا مررت على حانةٍ
تعوَّذْ بربك من شرِّهِ
فمن ذاق خمرته لم يعدْ
إلى داره بل إلى قبرهِ
بأصباغه وبألوانه
تَضِلُّ البصيرة قبل البصرْ
بسلعته قد غدونا سُكارى
وصاحبها بالغنى قد سَكِرْ
فمن جهدِ كسبكَ ما يجتنيه
وما يقتنيه وما يدَّخرْ
ومنك الغذاءُ معاً والكساء
له في نعيمٍ وعيشٍ نضِرْ
وإنَّ ذوي الفضل في كل شعبٍ
على مجدِ أمتهم ساهرون
فهم بسواعدهم يعملون
وهم في مواطنهم يزرعون
ومن أرضهم كلُّ ما يُنتجون
وما يأكلون وما يلبسون
فيا من غدا مُنكراً ذاته
إلى أين يمضي بك الماكرون
وكم بعتَ محصولَ زرعٍ له
رخيصاً وأنت غداً مشتريه
يعود بأضعاف ما نلته
بربحٍ سخيٍّ لمستورده
كأنك لم تشقَ من أجله
ولا كنتَ في الأرض من زارعيه
أفي البحر لؤلؤه
كامنٌ ومن يد غوَّاصه يشتريه