أمة الصحراء يا شعب الخلود
من سواكم حلَّ أغلال الورى
أي داعٍ قبلكم في ذا الوجود
صاحَ لا كسرى هنا لا قيصرا
من سواكم في حديثٍ أو قديم
أطلعَ القرآنَ صبحاً للرشاد
هاتفاً في مسمع الكون العظيم
ليس غير الله ربَّاً للعباد
حدثوني اليوم عن أي خِوان
قدَّم الحكمة قوتاً للفطنْ
يا مصابيح التآخي والتفاني
أنزلَ الله فأصبحتم لمنْ
وابلٌ من فيض أميّ اللقبْ
الكريمُ الفرد في كل الكرام
أنبت الزهرَ بصحراءِ العربْ
بل سقى في الفقر بُستان الوئام
بهُدى الحريةِ العليا أنار
فهي روضٌ مؤنقٌ من غرسهِ
يومها الحاضرُ في كل الديار
لم يُنرْ إلا بذكرى أمسهِ
كلُّ صدرٍ من بقايا آدمَ
صاغ فيه للعلا قلباً جديدا
منحَ الإنسان ملك العالم
بعد ما علَّمه النهجَ الرشيدا
كل ربٍّ غير خلَّاق النَّسَم
صار من عزمته تحت الثرى
كلُّ غصنٍ كان في يبسِ العدم
بنداه اخضرَّ حتى أثمرا
لا تسلني الآن عن ثورته
إنها ميدانُ بدرٍ وحُنين
في أبي بكرٍ وفي صاحبه
في عليٍّ ثمَّ في صبر الحسين
سيفُ أيوبَ وتقوى بايزيد
فيهما مفتاح كنز العالمين
أسكرَ الدنيا بجامٍ واحدٍ
فحوى الدنيا وضمَّ المشرقين
ها هنا الحكمة والدين القويم
وهناك الحكمُ للدنيا يقام
كلُّ قلبٍ فيه للمجد الصميم
ثورةٌ تعلو به فوق المرام
لا تقلْ أين ابتكار المسلمين
وسلِ الحمراء واشهدْ حسن تاج
دولةٌ صارَ ملوك العالمين
نحوها طوعاً يؤدُّون الخَرَاج
دولةٌ تقرأ في آياتها
مظهرَ العزة والملكِ الحصين
وكنوز الحق في طيَّاتها
دونها حارتْ قلوب العارفين
أرسلِ الشُّكرَ على غير انتهاء
لنبيِّ الله قدسيِّ الجناب
أشعلِ الإيمان ناراً بالعراء
أوقدِ النور بكفٍّ من تراب
وحباه الله من عليائه
عزمةً فلَّ بها سيفَ الغِيَر
راكبُ النَّاقة في صحرائه
سار فيها راكباً خيل القَدر
كبَّروا لله في ظلِّ الحروب
وصفوفاً تحت ظلَّ المسجدِ
ضجةٌ دانت لهم فيها الشعوبْ
وارتقوا فيها مكانَ الفرقدِ
ويْكأنْ لم تُشرقوا في الكائنات
بهُدى الإيمانِ والنَّهج الرشيد
ونسيتم في ظلامِ الحادثات
قيمة الصحراء في العيش الرغيد
كلُّ شعبٍ قام يبني نهضة
وأرى بنيانكم مُنقسما
في قديمِ الدهر كنتم أمة
لهفَ نفسي كيف صِرتم أمما
كلًّ من أهمل ذاتيته
فهو أولى الناس طُرَّاً بالفناء
لن يرى في الدهر قوميته
كلُّ من قلَّد عيش الغرباء
فكِّروا في عصركم واستبقوا
طالما كنتم جمالاً للعصْر
واملؤوا الصحراء عزماً واخلقوا
مرة أخرى بها روح عُمَر