شعبَ العروبة والمجد المؤثلُ في
بدوٍ وفي حضرٍ حتى ضحى المحشرِ
من الذي حرَّر الدنيا لخالقها
وأسمعَ الخلق لا كسرى ولا قيصر
من قبلكم أبلغَ الآيات ناطقة
بوحي من خلق الدنيا وسوَّاها
من غيركم رفع المصباح مؤتلقاً
ووحَّد الخلق لمَّا وحَّد الله
لم يطعمِ الناس إلا في موائدكم
علماً شهياً وتهذيباً وعرفانا
في شأنكم أرسل الله الكتاب فأص
بحتم بنعمته في الخير إخوانا
من حوَّل البيد روضاً والحصى درراً
وأنبت الورد في الصحراء للعربِ
أستغفر الله ما غير النبي بها
أغنت مكارمه فيها عن السحبِ
فكل معبودٍ قديمٍ في الشعوب هوى
بعزمه ساجداً لله إكبارا
وكل غصنٍ هشيمٍ من نداه غدا
يُجدِّدُ الحسن أوراقاً ونوَّارا
واهاً لها جذبات طالما حفَزَتْ
منا الخُطا وأثارت للعلا همما
قد أبدلتنا الليالي من سعادتها
يأساً مريراً ومن أنوارها ظُلما
كلُّ الشعوب أعدَّت من مواردها
حصنَ الرخاء وصارت للمنى قدما
وملء صحرائكم لو تعلمون غنى
وثورةٌ وكنوزٌ تغدقُ النعما
كيف انقضى حفلكم وانفض سامركم
وكان بالأمس مثل العقد منتظما
توحَّدتْ من قديم الدهر أمتكم
ما بالها انقسمتْ في أرضكم أمما
قد خادعتكم من المستعمرين يدٌ
سمُّ العقارب في أكمامها استترا
كم أهدروا من شعوبٍ آدميتها
كم أيقظوا فتناً ، كم أفسدوا فِطرا
توارث العربُ الأحرار وحدتهم
مدى عصورٍ وأجيالٍ وأزمانِ
حتى إذا جاء الاستعمار قسَّمها
إلى شعوبٍ وأقوامٍ وأوطانِ
اضرب خيامك في دنيا وجودك لا
تقف بها عند رسم الدارِ والدِّمنِ
و ادفع بناقتك الميدان أسبقُ من
ريحِ الصحارى وأنقذ وحدة الوطنِ
يا أيها العربيُّ انظر لعصرك في
دنيا يفوز بها من أحكم النظرا
بالسلم بالعدلِ تبني ما تؤمله
إن شئتَ للأرض عمراناً فكن عُمَرا