تخطَّ إلى المحتوى

بالأمس قلت لشمع منزل موحش إن ريش الفراشة صار مشطا لظفائرك

شعر التفعيلة

٨٨ بيت

المتفرقات

_بالأمس قلت لشمع منزلٍ موحش ، إن ريش الفراشة صار مشطاً لظفائرك .

_و أنا في الدنيا كمصباح صحراء الظلم لا نصيب لي في المحافل و لا مأوى لي في القصور .

_ و احترقت أنفاس من هم على شاكلتك منذ فترة ، و لم تأتِ فراشة لتحرق جناحيها بالطواف حول ناري .

_و تتجلى مائة جلوة في روح آمالي القديم ، لكن قلبي المتيم لن يترك هذا المجلس .

_من أين احتفظت بهذه النار المضيئة للعالم ؟ و علمت الشجرة البائسة حرقة الكليم .

_إن الموج الذي تبعثه النفس هو كرسالة الأجل ، و هو الموج الذي يزين شفتيك بالصوت.

_أنا أحترق و الاحتراق مضمر في طبيعتي ، و أنت مضيئة كي تتيم الفراشات بك .

_إن بضاعتي البكاء ، و هناك طوفان للدموع في قلبي ، و أنت تنثر الندى حتى أصبحت مشهوراً في محفل الورود.

_ إن طرف صباحي مليء بالورود من دم ليلى ، و أنت لا تعرف يومك من حاضرك

_أنت مضيء و لكن الحرقة لا توجد في داخلك ، وشعلتك كقنديل شقائق نعمان الصحراء .

_أسبر غور قلبك : هل تفضل أن تلقب بالساقي ؟ إن مجلسك ظمآن و كأسك بدون صهباء .

_إن شعارك شيء و دستور ملتك شيء آخر ، و مرآتك ينتابها الخزي من دمامة وجهك .

_الكعبة بجوارك ، و أنت مفتون بمعبد الأصنام ، فإلى أي مدى يكون فكرك مشوشاً و شوقك غير مكترث ؟

_من المستحيل أن يظهر قيس في مجلسك ، فصحراؤك ضيقة و محملك بدون ليلى .

_أيها الدر المتلألئ يا ربيب حضن الموج ، إن بحرك غير عارف بلذة الطوفان .

_ما جدوى الغناء الآن بعد أن صارت روضتك خاوية على عروشها ؟

_إن شدوك ليس في موضعه و نغمتك في غير وقتها .

_لقد مضى من كانوا يتمتعون بذوق المشاهدة ، فما الفائدة لو حضرت الآن على وعد الظهور أمام الناس .

_و لقد قام عند المجلس من كانوا متعطشين لشرب الخمر ، أيها الساقي ما جدوى مجيئك بكأس الخمر ؟

_وا أسفاه ، لقد تشتت شمل مجلس الورود ، ما الفائدة لو جاءت رسالة نسيم الربيع للوردة ؟

_إن تقلب المحب من الألم صار جديراً بالنظر في آخر الليل ، فما يحدث لو وقع أحد على السطح في الصباح ؟

_لقد انطفأت الشعلة التي كانت غاية كل فراشة ، فماذا لو حضر الآن متيم الحرقة الكاملة ؟

_إن الورود لا تكترث سواء كان غناؤك حاراً او لا ؟ و القافلة لا تشعر ، هل هذا صوت الجرس أو لا ؟

_حينما كنت شمعاً للمجلس كنت خالياً من الحرقة ، و صارت فراشاتك غريبة عن اللذة .

_لقد كنت قادراً على تنسيقها في رابطة الألفة ، فكيف ظلت حبات مسبحتك مبعثرة ؟

_لقد رحل شوقك غير مبال و انطوى فكر السماء ، و لم يعد في مجلسك إلا المجانين لا الحكماء .

_ لو لم توجد تلك الحرقة المحرقة للكبد ، أو الخمر المحرقة فما الفائدة لو ظلت الفراشات تحوم حول الشمع ؟

_حسناً فلو أنت الساقي فلمن ستقدمها ؟ لم يبق شاربو الخمر الآن ، و لم تبقَ هناك حانات .

_إن الإبريق المحطم يبكي اليوم على الساقي الذي كان يدور بالكؤوس حتى الأمس .

_اليوم أصبحت الصحارى القاحلة المثيرة للجنون في صمت مطبق ، بينما ظلت ليلى ترقص وظل المفتونون بها .

_ يا لعدم التوفيق ! لقد فقد متاع القافلة و فقدت القافلة الإحساس بهذه الخسارة .

_و من عمرت الخرابات بصخبهم، محيت مدنهم و تحول عمرانها إلى خرابات .

_و الصلوات التي أقامت سطوة التوحيد تلك الصلوات صارت نذراً للبراهمة في الهند .

_و بقدر الالتزام بالقوانين تكون الحياة الأبدية في الدنيا ، و حرية الأمواج أصبحت متاع العويل .

_ و الطيور التي كانت تتمنى هذا التجلي صارت يائسة من أذية النور الأيمن .

_و كانت آلاف البلابل تطير و تحلق في الحديقة ، فماذا حل بها لكي تفضل البقاء في العش ؟

_و كان ومض البرق في أفق الفلك الفسيح يدعو للنظر .

_فلماذا تحول هذا البرق إلى ذيل المحصول ؟ و لماذا تطلب العيون الدامية المنة من الحديقة ؟ و النظرات لماذا تحولت أذيالها إلى حمرة الورود بسبب البكاء المتواصل ؟

_إن ليل الغم يبشر بصبح العيد ، و شعاع الأمل يظهر في ظلمة الليل .

_فأبشر يا حامل كأس خمر الحجاز ، فقد عاد شيوخك إلى رشدهم مرة أخرى بعد فترة.

_فقد كان نقد الذات هو ثمن خمر الأغيار ، حيث امتلأت خمارتك بهمهمة السكارى مرة أخرى .

_لقد تم إبطال سحر حسناوات الهند ، و جاء نظر سليمى برسالة الصباح .

_و الصخب مستمر يطالب الساقي بالخمر المحلى ؛ لأن خمور الغرب قضت على رغبات القلب .

_فغرد فإن الوقت ليس وقت الصمت ، فالشمس تحمل الإبريق على كتفها بالقرب من سماء السحر .

_و لتحترق بغم الآخرين ،و لتحرقهم بحرقتك كذلك ، لقد قلت لك كلاماً واضحاً و لديك أذن صاغية .

_قالوا إن فن الشعر جزء من الرسالة ، فألقِ على حفل الأمة رسالات الملاك ( جبريل) .

_فلتستيقظ عيونك على وعد الحبيب ، و ليحيا القلب من حرقة جوهر المتكلم.

_إن عادة الراحة الجسدية قد أغارت على همتك ، كنت كالبحر في الصحراء و كالنهر في الحديقة .

_طالما كنت محافظاً على صدقك كان هناك اتحاد ، و عندما تركت الوردة اضطربت قافلة الرائحة .

_إن الدنيا تلقن القطرة أسرار الحياة ، فهي أحياناً تصبح جوهرة و أحياناً تصير ندى أو دموعاً .

_فابحث عنها و احصل عليها من أي مكان فهي ثروة كبيرة ، ما معنى الحياة عندما يصير القلب بعيداً عن مكانه .

_ إن كرامتك الباقية كانت رهناً لاتحاد الملة ، و حينما تفرق هذا الاتحاد نلت الخزي في الدنيا.

_إن الفرد ينال القوة من خلال انتسابه للأمة و لا يحصل عليها منفرداً .

_فالموج يكون موجاً في النهر و خارج النهر لا يصبح موجاً .

_فلتبقِ على الحب مستوراً في ثنايا القلب ، أي لا تخجل خمرك مثل الإبريق .

_و لتنصب خيامك في وادي سيناء مثل الكليم ، و لتجعل شعلة البحث تغير على منزلك .

_و لتعرف الشمع بعضاً من عاقبة الظلم ، و استخدم رماد الفراشة في تعمير السحر .

_لو عندك عزة و إباء ما تحملت منة الساقي ، و لتقلب كأسك في وسط النهر مثل الحباب .

_لم يبق أي وجد لا في الجبل القديم و لا في الصحراء العتيقة ، جنونك جديد فلتأت له بخرابة جديدة .

_عندما يمرغ نصيبك في التراب ، فاخلق العصا من هذا التمرغ في التراب مثل الحبة .

_و ابنِ العش على هذا الفرع العتيق ، و اجعل أهل الروضة شهداء أنغام النشوء .

_و عليك أن تتبع البلبل في هذه الروضة أو تصبح تلميذاً للوردة ، أو تصبح أنيناً أو لا تخرج نغمة .

_لماذا أنت في الروضة بلا صوت مثل الندى ؟ افتح شفتيك فانت شدو قيثارة العالم .

_اعرف بعضاً من حقيقتك أيها الفلاح ، أنت البذرة و أنت المزرعة ، أنت المطر و أنت المحصول .

_آه أي شيء تبحث عنه جعلك شريداً ، أنت الطريق و أنت المسافر ، أنت المرشد ، و أنت المنزل .

_هل يخفق قلبك خوفاً من التفكير في الطوفان ، رغم أنك البحر و السفينة و الساحل و الربان .

_تعال و شاهد حارة الذين شقوا جيوبه ، فأنت قيس و أنت ليلى و أنت الصحراء و أنت المحمل .

_يا للسذاجة ! أنت في حاجة إلى ساقي ، مع أنك أنت الخمر و أنت الإبريق و أنت الساقي و أنت المجلس .

_فاضرم النار في كل شيء غير الله ، فلمَ تخشى الباطل ، أزهق الباطل أيضاً .

_أيها الساذج أنت جوهرة مرآة الأيام ، أنت آخر رسائل الله في هذا الزمان .

_أيها الغافل عليك أن تعلم حقيقتك ، أنت قطرة و لكنك كالبحر الذي لا نهاية له .

_كيف صرت أسير طلسم الشعور بالنقص ؟ انظر إلى أبهة الطوفان فهي مختفية في ذاتك .

_و صدرك يحتوي على رسالته الأثيرة ، التي تظهر في نظام الدهر و تختفي فيه .

_و التي تسخر أقاليم العالم السبعة بلا سيف أو سلاح ، و لو أدركت هذا فإن ذلك المتاع عندك .

_يا من كانت الغفلة ديدنه ! هل تذكر ذلك العهد الذي يشهد عليه حتى الآن سكوت جبل فاران .

_أيها الجاهل أنت الذي قنعت بعدة براعم و إلا ففي الروضة علاج لضيق الذيل .

_إن كيفية القلب ظاهرة في حجاب الكلام ، مثل الخمر في الإبريق ، فهي مستورة و عارية أيضاً .

_لقد نفثت في نار شدوي ، و هذا هو متاع حياتي كذلك .

_انظر إلى سر نار الجوى هذا في صدري ، و انظر إلى جلوة القدرة في مرآة قلبي .

_إن مرآة السماء محتجبة من نور السحر ، و ستختفي ظلمة الليل كالزئبق.

_و كم سيكون رائعاً عندما يترنم نسيم الربيع ، و تتحول النكهة الخفية إلى نغمة برعم .

_و سيلتقي مشقوقو الصدر في الحديقة مع مشقوقي الصدر الآخرين ، و سيصبح نسيم الصبا رفيقاً لمحفل الورود .

_ وسيولد الندى أنغامي المحرقة .. المؤثرة ، وستعرف جميع براعم الروضة معنى الألم .

_و سترى مآل قوة سير النهر ، و سيصير الموج العاتي عقبة في طريقه .

_و سيذكر القلوب برسالة السجود ، و يُعفَّر الجبين بتراب الحرم ثانية .

_و ستغرد الطيور لسماع أنين الصياد ، و ستخضب عباءة البرعم بدماء قاطف الورود.

_إن الذي تراه العين لا يمكن أن يظهر على الشفاه ، و أنا في ذهول الدهشة مما سيحدث للعالم .

_ و في النهاية سيفر الليل أمام جلوة الشمس ، و ستعمر هذه الروضة بنغمة التوحيد.