ما بالُ عَينَيكَ خَلفَ القَصفِ تَلتَهِبُ
أَهَذِهِ ذَهَبٌ أَم هَذِهِ حَطَبُ؟
تَبكي عَلى وَطَنٍ بِالنارِ مُشتَعِلٍ
كَأَنَّ كُلَّ شَظايا القَصفِ تَنتَحِبُ
أَطفالُنا في مَهَبِّ الرِيحِ عارِيَةٌ
وَخَلفَهُم مِن بَقايا الدارِ مُقتَرِبُ
يا صاحِبي لا تَقُل إِنَّ الزَمانَ قَسا
فَفي عُيونِ صِغارِ القَومِ مُنقَلَبُ
سَيَرجِعُ المَجدُ يَوماً مِن مَنافيهِ
وَيَستَعيدُ رُبوعَ العِزِّ مَن ذَهَبوا
وَيَنهَضُ الشَعبُ مِن تَحتِ الرُكامِ كَما
يَنهَضُ الأُسدُ إِن حانَت لَها الطَلَبُ
لا تَحسَبَنَّ دُموعَ العَينِ هازِمَةً
فَفي مَجاري دُموعِ الحُزنِ تَنتَصِبُ
كَم مِن شَهيدٍ عَلى أَرضِ الكَرامَةِ قَد
مَضى وَأَورَثَنا عِزّاً بِهِ نَثِبُ
هَذي فِلَسطينُ لا تَرضى مَذَلَّتَها
وَلا يَلينُ لَها في المَجدِ مُكتَسَبُ
سَتَستَعيدُ حِماها مِن مَغاصِبِها
وَيَرجِعُ القُدسُ مَهما طالَ المُغتَصَبُ
فَلا تَقُل إِنَّ نارَ الحَربِ مُحرِقَةٌ
فَفي لَهيبِ المَنايا تُولَدُ الرُتَبُ
وَكُلُّ جُرحٍ عَلى أَرضِ الكَرامَةِ قَد
يُنبِتُ المَجدَ لِلأَجيالِ إِذ تَثِبُ
سَتَشهَدُ الأَرضُ أَنَّ الحَقَّ مُنتَصِرٌ
وَأَنَّ كُلَّ ظَلامِ اللَيلِ يَنقَلِبُ
فَاصبِر قَليلاً فَإِنَّ النَصرَ آتِيَه
بُشراهُ وَالفَجرُ مِن أَعماقِهِ نصبُ