تخطَّ إلى المحتوى

أتيت الشعر أرسمه

الهزج

٤٣ بيت

النسيب

أَتَيْتُ الشِّعْرَ أَرْسُمُهُ

نُجُوماً فِي السَّمَا تَسْمُو

وَمِنْ نَبْعِي غَدَا نَظْمِي

فَهَلْ يُرْوِيكُمُ كَلِمُ؟

بِحَرْفٍ صِيغَ مِنْ ذَهَبٍ

لِيَعْلُوَ فَوْقَ مَا تَهْمُو

بَدِيعُ النَّظْمِ صُغْتُ لَهُ

بِمِحْرَابِ الهَوَى حَرَمُ

بَدِيعُ الرَّسْمِ رَقَّتْهُ

جَمَالٌ فِيكَ يَرْتَسِمُ

حَبِيبِي حُسْنُهُ وَجْدٌ

عَلَيْهِ القَلْبُ يَنْضَمُّ

أَيَا مَنْ حُسْنُهُ فَرْدٌ

وَفِي سُلْطَانِهِ شِيَمُ

تَبَسَّمْ كَيْ نَرَى صُبْحاً

بِهِ الآفَاقُ تَبْتَسِمُ

فَوَجْهُكَ جَنَّةُ الدُّنْيَا

وَفِيهِ الرُّوحُ تَنْسَجِمُ

رَأَيْتُ البَدْرَ فِي خَجَلٍ

إِذَا لَاحَتْ لَكَ القَدَمُ

عَشِقْتُ النُّورَ فِي عَيْنٍ

بِهَا الأَحْلَامُ تَرْتَسِمُ

غَرَامُكَ فِتْنَةٌ عَصَفَتْ

بِصَدْرِي، كَيْفَ أَعْتَصِمُ؟

إِذَا نَادَيْتُ يَا عُمْرِي

أَحَسَّ القَلْبُ يَنْعَدِمُ

فَمَا أَحْلَاكَ مِنْ قَدَرٍ

بِهِ الأَوْجَاعُ تَنْحَسِمُ

سَكَنْتَ الرُّوحَ يَا أَمَلِي

فَهَلْ لِوِصَالِكُمْ عَزْمُ؟

فَكُنْ لِي فِي المَدَى سَكَناً

إِذَا مَا ضَاقَتِ النِّعَمُ

فَأَنْتَ الفَجْرُ فِي لَيْلِي

وَبَيْنَ جَوَانِحِي عَلَمُ

عَجِبْتُ لِصَبْرِيَ الضَّامِي

وَكَيْفَ بِحُبِّكُمْ يَهيمُ

إِذَا جَارَ الزَّمَانُ بِنَا

فَأَنْتَ الصَّفْوُ والنِّعَمُ

تُسَائِلُنِي أَتَعْشَقُنِي؟

وَفِي أَهْدَابِيَ الضَّمُّ

تَسَاءَلُ حِين تَلْقَانِي

أَفِي أَعْمَاقِكُمْ هَمُّ؟

أَمَا قَرَأَتْ بِأَوْرَاقِي

بِأَنَّ غَرَامَهَا حَتْمُ؟

وَأَنِّي فِي صَحَارِي العِشْ

قِ مَطْرُودٌ وَمُنْضَمُّ

أَمَا رَأَتِ السَّمَا كُتِبَتْ

بِهَا لِعُيُونِهَا نَظْمُ؟

أَمَا رَأَتِ الشَّذَى نَشَرَتْ

بِهِ لِقِبَابِهَا لَثْمُ؟

أَيَا عَجَباً تُسَائِلُنِي

وَمِنْ تَرْتِيلِيَ الجَزْمُ

بِأَنَّ الحُبَّ يَا أَمَلِي

لَهُ فِي خَافِقِي رَسْمُ

وَكَيْفَ أَصِيغُ أَجْوِبَتِي

وَقَلْبِي صَادِقٌ فَهْمُ؟

أَأَرْحَلُ عَنْ مَرَافِئِهَا

وَفِي شَفَتِي لَهَا اسْمُ؟

رَمَتْنِي بِالسُّؤَالِ ضُحًى

وَفِي أَعْمَاقِيَ السَّهْمُ

تَظُنُّ الحُبَّ مَسْأَلَةً

بِهَا لِعُقُولِنَا قَسْمُ

وَمَا تَدْرِي بِأَنَّ لَهَا

بِكُلِّ جَوَارِحِي سِلْمُ

خَيَالُكِ فِي المَدَى عَلَمٌ

وَبِي مِنْ سِحْرِهِ سُقْمُ

عَجِبْتُ لِمَنْ تَرَى عَيْنِي

وَيَبْقَى عِنْدَهَا وَهْمُ

وَمَا نَيْلُ المُنَى سَهْلاً

إِذَا مَا شَطَّتِ القِيَمُ

أَحِبُّكِ كَيْفَ أَكْتُمُهَا

وَفِي جَنَبَاتِيَ العِلْمُ؟

بِأَنَّكِ مَنْ مَلَكْتِ الرُّو

حَ، لَا زَيْفٌ وَلَا ظَلْمُ

فَقُولِي لِلْهَوَى رِفْقاً

فَإِنَّ بِعَالَمِي حَسْمُ

سَأَبْقَى حَافِظاً عَهْدِي

وَلَوْ لَامَتْنِيَ الأُمَمُ

فَلَا تَهْجُرْ بِلَا سَبَبٍ

فَإِنَّ الهَجْرَ يَنْتَقِمُ

وَدُم في غِبْطَةٍ أَبَداً

فَأَنْتَ الجُودُ وَالكَرَمُ

خَتَمْتُ البَوْحَ فِي شَغَفٍ

وَمِسْكُ خِتَامِيَ النَّغَمُ

فَدُمِي لِلْوَفَاءِ مَدًى

بِهِ الآمَالُ تَخْتَتِمُ