خَفَقَ الفُؤادُ لِحُسنِ ظَبِيٍ قَد سَبَا
وَرَمَى السِّهامَ بِطَرفِهِ فَتَأَهَّبَا
يا مَن نَأَى عَن ناظِري لَكِنَّهُ
بَينَ الحَنايا والمَشاعِرِ قَد رَبَا
نَظَرُ العُيونِ العُسْلُ يَفعَلُ فِعلَهُ
كَالسِّحرِ في لُبِّ المَشُوقِ إِذا كَبَا
عَجَبٌ لِقَلبِي كَيفَ يُنكِرُ عِشقَهُ
وَالشَّوقُ في نَبَضاتِهِ قَد أَلهَبَا
رِفقاً بِمَن ذابَت حُشاشَةُ رُوحِهِ
وَأَتاكَ يَمشِي في دُرُوبِكَ مُتعَبَا
نَظَرُ العُيُونِ النَّاعِسَاتِ بَرَانِيَا
فَلأَيِّ ذَنبٍ قَد غَدَوْتُ مُعَذَّبَا؟
إِنِّي رَأَيتُ بِمُقلَتَيكَ عَجائِباً
وَبِحُسنِ وَجهِكَ عِزَّ جَاهِي والمَبَا
لَا تَتْرُكَنِّي فِي المَوَاجِعِ حَائِراً
أَطْوِي الشُّجُونَ لِكَيْ أَفُوزَ بِمَرْحَبَا
أَنْتَ المُرَادُ وَأَنْتَ نُورُ بَصِيرَتِي
مَهْمَا نَأَتْ بِيَ شِقْوَتِي أَوْ غُرِّبَا
فَاسْكُبْ جَمَالَكَ فِي فُؤَادٍ صَادِقٍ
لَا يَرْتَضِي غَيْرَ المَحَبَّةِ مَذْهَبَا
قَد كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ قَلْبِي صَخْرَةٌ
حَتَّى بَدَا حُسْنُ الغَزَالِ فَأَعْجَبَا
لَيْتَ النَّسِيمَ إِذَا سَرَى فِي لَيْلِنَا
يُهْدِي السَّلَامَ لِكَيْ يَمَسَّ وَيَعْذُبَا
حُسْنٌ تَجَلَّى لِلأَنَامِ فَمَا رَأَوْا
إِلَّا ضِيَاءَكَ فِي المَلَاحَةِ كَوْكَبَا
صِدْقُ المَوَدَّةِ شِيمَةٌ لَمْ نَنْسَهَا
وَالوَصْلُ عِنْدِي كَالنَّدَى لَوْ صُبِّبَا
لَوْلَا الجَمَالُ لَمَا تَعَذَّبَ شَاعِرٌ
وَلَمَا رَأَيْتَ الدَّمْعَ يَهْمِي مَسْكَبَا
إِنِّي لَأَعْجَبُ كَيْفَ نَادَانِي الهَوَى
فَأَجَبْتُهُ طَوْعاً وَلَمْ أَكُ مُرْغَبَا
يَا رَبَّةَ الحُسْنِ الَّتِي سَلَبَتْ دَمِي
رُدِّي الرُّقَادَ لِجَفْنِ صَبٍّ أُتْعِبَا
لَا يَسْتَقِيمُ العَيْشُ دُونَ تَرَفُّقٍ
بِالوَجْدِ حِينَ يَكُونُ فِينَا غَالِبَا
جُودِي بِوَصْلٍ فَالزَّمَانُ مُحَارِبٌ
وَالقَلْبُ بَعْدَكِ قَد غَدَا مُتَهَيِّبَا
نَبْضُ القَصِيدِ وَخَفْقُ قَلْبِي قُلْتُهَا
لِتَكُونَ عِطراً فِي لِقَاكِ مُطَيَّبَا
فَاخْتِمْ بِحُسْنِ لِقَائِنَا يَا سَلْوَتِي
إِنَّ المُحِبَّ إِلَى الحَبِيبِ تَقَرَّبَا