تخطَّ إلى المحتوى

يا من جلا ليل العناء ببلج

الكامل

٢٠ بيت

النسيب

يَا مَنْ جَلَا لَيْلَ العَنَاءِ بِبَلْجِ

وَأَنَارَ كَوْنِي بِالضِّيَاءِ المُبْهِجِ

صُبْحِي بِوَجْهِكَ يَا حَبِيبُ تَبَلُّجٌ

فَاحْذَرْ لِحَاظَكَ مِنْ طَوِيلِ تَلَجُّجِ

وَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى القُلُوبِ مَلَكْتَهَا

فَتَرَكْتَهَا فِي حَيْرَةٍ وَتَمَوُّجِ

أَنْتَ الَّذِي مَلأَ الزَّمَانَ بَهَاءَهُ

كَالشَّمْسِ تُشْرِقُ فِي الفَضَاءِ الأَفْيَجِ

لَوْ رَامَتِ الأَقْمَارُ نُورَكَ أُطْفِئَتْ

وَتَوَارَتِ الأَنْجَامُ خَوْفَ الخُرَّجِ

يَا نَسْمَةً فَوْقَ الغُصُونِ تَرَاقَصَتْ

لَمَّا رَأَتْكَ بِثَوْبِكَ المُنْسَجِ

عَجِبَ الأَنَامُ لِطِيبِ رِيحِكَ كُلَّمَا

مَرَّتْ نُسَيْمَاتٌ بِعِطْرٍ مُمْزَجِ

فِي صَوْتِكَ الأَلْحَانُ تَسْكُنُ رِقَّةً

كَالطَّيْرِ غَرَّدَ فِي الرِّيَاضِ الأَدْعَجِ

إِنِّي رَحَلْتُ إِلَى رِحَابِكَ عَاشِقاً

وَقَطَعْتُ بَحْرَ الشَّوْقِ دُونَ تَلَجُّجِ

وَرَأَيْتُ فِي عَيْنَيْكَ سِحْرَ مَلَاحَةٍ

كَالنُّورِ بَانَ لِعَابِرٍ فِي المَدْلَجِ

يَا سِرَّ قَلْبِي لا تُبَاحُ لِعَاذِلٍ

أَنْتَ الضِّيَاءُ لِخَاطِرِي المُتَهَيِّجِ

صُبْحُ النَّعِيمِ إِذَا نَطَقْتَ بِبَسْمَةٍ

تَنْفِي المَرَارَةَ بِالزُّلالِ المُنْضِجِ

كَمْ ذَا يَحَارُ الوَاصِفُونَ بِحُسْنِكُمْ

وَيَعُودُ نَظْمُهُمُ بِغَيْرِ نَتِيجِ

أَهْدَيْتُكَ الشِّعْرَ البَلِيغَ جَوَاهِراً

نُظِمَتْ بِحُبٍّ خَالِصٍ وَتَدَرُّجِ

أَنْتَ الجَمَالُ وَكُلُّ حُسْنٍ نَاقِصٌ

لَوْ لَمْ يُتَوَّجْ بِالدَّلالِ الأَبْلَجِ

فَاسْمَعْ لِقَلْبِي كَيْفَ يَعْزِفُ نَبْضَهُ

لَحْناً فَرِيداً فِي عُلُوِّ الأَوْجِ

هَذَا الصَّبَاحُ بِكُمْ يَضُوعُ بَنَفْسَجاً

وَيَفِيضُ عِطْراً فِي الرِّحَابِ المُرْجِ

يَا رَوْضَةً جَمَعَتْ مَحَاسِنَ دَهْرِنَا

وَحَمَتْ فُؤَادِي مِنْ طَرِيقٍ أَعْوَجِ

فَاشْرَقْ بِرُوحِي كُلَّ يَوْمٍ طَالِعاً

مِثْلَ السَّنَا فِي نَاظِرِ المُتَبَلِّجِ

ثُمَّ الصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ

مَا سَالَ غَيْثٌ مِنْ غَمَامٍ ثَجِ