أَتَيْتُ الشِّعْرَ فِي صُبْحِي
بِمِفْتَاحِي وَإِصْبَاحِي
لأَبْنِي مِنْ بَيَانِي الذَّاتِ
صَرْحاً جِدَّ صَمْصَاحِ
فَمَا غَيْرِي صَاغَ لُؤْلُؤَهُ
بِمِيْزَانٍ وَإِلْمَاحِ
فَخُذْ نَظْمِي كَأَكْلِيلٍ
لِوَجْهٍ طَابَ وَضَّاحِ
أُدِيرُ الْحَرْفَ مِثْلَ الرَّا
حِ فِي بِيْضِ الْأَقْدَاحِ
بَدَا كَالصُّبْحِ فِي السَّاحِ
أَنَارَ الدَّرْبَ لِلصَّاحِي
وَجَلَّى اللَّيْلَ مِنْ وَجْهٍ
يُضِيءُ بِنُورِ أَلْواحِي
أَيَا مَنْ سِحْرُهُ الْبَاقِي
شِفَاءٌ بَيْنَ أَشْبَاحِي
تَبَاحُ لَهُ حَشَا قَلْبِي
بِلَا لَوْمٍ وَصِيَّاحِ
إِذَا نَادَيْتَ يَا خِلِّي
رَأَيْتُ السَّعْدَ فِي رَاحِي
وَهَذَا الْحُسْنُ قَدْ أَرْبَى
عَلَى لَحْنٍ وَأَتْرَاحِي
جَمَالٌ فِي مُحَيَّاكُمْ
بَدَا لِلْخَلْقِ مِلْواحِي
صَبَاحُ الْخَيْرِ يَا عُمْرِي
وَيَا فَوْزِي بِأَرْبَاحِي
لَكَ الْأَشْوَاقُ قَدْ هَبَّتْ
بِتَغْرِيدٍ وَأَفْرَاحِ
وَمَا فِي الشَّمْسِ مِنْ ضَوْءٍ
سِوَى تَقْبِيلِ جَمَّاحِ
أَسِيرُ الشَّوْقِ فِي عَيْنٍ
سَقَتْنِي مُرَّ أَنواحِي
فَصِرْتُ الْيَوْمَ فِي وَصْلٍ
يَنَالُ الْعِزَّ بِالسَّاحِي
نَظَمْتُ الشِّعْرَ أَلْمَاساً
تَلَأْلَأَ فِي ذُرَى الضَّاحِي
فَلَا تَعْجَبْ إِذَا ذَابَتْ
قُلُوبٌ حَوْلَ جَرَّاحِي
أَتَيْتُكَ حَامِلاً رُوحِي
تَرُومُ نَسِيمَ مِصْحَاحِ
لَكَ التَّبْجِيلُ يَا نُوراً
هَدَانِي دَرْبَ إِصْحَاحِي
فَأَنْتَ الْبَدْرُ فِي لَيْلِي
وَأَنْتَ السَّيْفُ لِلنَّاحِي
عَجِبْتُ لِقَلْبِكَ الْقَاسِي
كَمِثْلِ الصَّخْرِ نَضَّاحِ
سَأَبْقَى فِيكَ مَفْتُوناً
مَدَى نَزْفِي وَإِلْحَاحِي
أَرَاكَ الشَّمْسَ فِي عُلْوٍ
وَغَيْرُكَ مَحْضُ مُنْزَاحِ
رَحِيقُ النَّحْلِ لَا يُغْنِي
عَنِ الشَّهْدِ ابْنِ جَبَّاحِ
كَأَنَّ صُّبْحَ مِرْآةٌ
لِوَجْهٍ طَابَ مَسَّاحِ
حَدِيثُكَ بَلْسَمُ الشَّافِي
وَصَمْتُكَ عَيْنُ إِصْفَاحِ
سَمَوْتَ بِمَنْطِقٍ جَزْلٍ
نَفَى لَغْواً لِصَحْصَاحِ
إِذَا مَا جِئْتَ فِي رَوْضٍ
جَثَا الزَّهْرُ لِجَيَّاحِ
وَيَسْجُدُ كُلُّ ذِي حُسْنٍ
لِحُسْنٍ فِيكَ طَمَّاحِ
نَسِيتُ بِقُرْبِكَ الدُّنْيَا
وَمَا فِيهَا مِنْ أَمْشَاحِ
تَرُوقُ لِيَ المَنَايَا فِي
رِضَاكَ بِيَوْمِ نَطَّاحِ
سَقَيْتَ الْقَلْبَ مِنْ حُبٍّ
زُلَالاً غَيْرَ ضَحْضَاحِ
أَيَا غُصْناً مِنَ الرَّيْحَا
نِ مَيَّالاً بِمَنْصَاحِ
رَقِيقُ اللَّفْظِ مَعْذُورٌ
إِذَا غَنَّى بِمِصْدَاحِ
عُيُونُكَ مَوْجُ بَحْرٍ قَدْ
غَرِقْتُ بِغَيْرِ مِسْبَاحِ
أَدَرْتَ الْكأْسَ مِنْ خَمْرٍ
حَلَالٍ عِنْدَ سَمَّاحِ
فَلَا لَوْمٌ عَلَى صَبٍّ
قَتِيلِ اللَّحْظِ ذَبَّاحِ
خَتَمْتُ الشِّعْرَ فِي نُورٍ
يَفُوقُ بَيَانَ سَحَّاحِ
رَأَيْتُكَ فِي مَدَى صُبْحِي
مَلَاكاً طَاهِرَ الرَّاحِ
فَمَا فِي الْكَوْنِ مِنْ حُسْنٍ
سِوَى تَقْلِيدِ نَصَّاحِي
إِذَا أَبْصَرْتَ أَعْمَى بَانَ
سَنَاكَ، لِنَيْلِ مِشْكَاحِ
تَجَلَّتْ فِيكَ أَسْرَارٌ
نَفَتْ شَكِّي بِإِيضَاحِ
كَأَنَّ الصَّمْتَ فِي فِيكَ
خُشُوعٌ بَيْنَ أَمْصَاحِ
أَسَرْتَ الْفِكْرَ فِي قَيْدٍ
لَطِيفٍ غَيْرِ صَفَّاحِ
رَحَلْتُ إِلَيْكَ فِي شَوْقٍ
بِلَا خَيْلٍ وَأَجْنَاحِ
حَيَاتِي دُونَكُمْ عَدَمٌ
كَقَفْرٍ دُونَ أَمْيَاحِ
وَقُرْبُكَ يَبْعَثُ الْمَوْتَى
كَطَلِّ غَمَامِ إِصْلَاحِ
أَيَا كَنْزاً طَوَاهُ الدَّهْرُ
عَنْ بَاغٍ وَمَمَّاحِ
تَفَرَّدْتَ بِسُلْطَانٍ
عَلَى الْأَكْوَانِ جَيَّاحِ
سَأَلْتُ اللَّهَ تَوْفِيقاً
لِأَلْثِمَ عِطْرَ مَسْراحِ
فَمَا طِيبُ الشَّذَا إِلَّا
بَقَايَا نَفْحِ مِصْفَاحِ
إِذَا مِتُّ فَمَا قَبْرِي
سِوَى قَلْبٍ لَكَ صَاحِي
خَتَمْتُ قَلَائِدَ الدُّرِّ
بِإِحْكَامٍ وَإِنْجَاحِ
لِتَبْقَى فِي فَمِ الدَّهْرِ
كَآيَاتٍ لِجَحْجَاحِ
فَخُذْهَا رَوْضَةً جِيئَتْ
بِتَشْرِيفٍ وَإِمْرَاحِ
فَلَا تَنْسَ الْوَفَا عَهْداً
مَدَى غَدْوٍ وَرَوَّاحِ
صَلَاةُ اللَّهِ مَا نَاحَتْ
هَدِيلَ الطَّيْرِ مَرْواحِي
وَمَا سَالَ النَّدَى عِطْراً
لِيُحْيِي نَبْضَ أَرْواحِي