وَمَا أَبْصَرْتُ مِثْلَكِ فِي الْبَرَايَا
وَلَا نَطَقَتْ بِمَدْحِكِ أَيُّ ضَادِ
عَلَوْتِ عَلَى الْحِسَانِ فَأَنْتِ بَدْرٌ
يَمِيدُ لِحُسْنِهِ غُصْنُ الْفُؤَادِ
كَأَنَّ اللَّهَ صَاغَكِ مِنْ جُمَانٍ
وَأَلْبَسَكِ الْبَهَاءَ بِلَا نَفَادِ
فَلَا عَيْبٌ يُشِينُ صَفَاءَ وَجْهٍ
هُوَ الْإِعْجَازُ فِي صُوَرِ الْعِبَادِ
إِذَا نَظَرَتْ عُيُونِي فِيكِ حَارَتْ
كَأَنَّكِ قَدْ خُلِقْتِ كَمَا أُرَادِي
رَمَتْنِي مِنْ لِحَاظِكِ سَمْهَرِيٌّ
فَأَوْرَدَ مُهْجَتِي دَارَ السَّهَادِ
تَسِيرُ خُطَاكِ فَوْقَ الأَرْضِ مَسْكاً
فَيَنْبُتُ تَحْتَهَا زَهْرُ الوِدَادِ
فَأَنْتِ الَّتِي فِي الحُسْنِ فَرْدٌ
وَغَيْرُكِ لِلْهَوَى مِثْلُ الجَمَادِ
سَأَلْتُ النَّجْمَ عَنْكِ فَقَالَ شَمْسٌ
تُنِيرُ الكَوْنَ مِنْ قَبْلِ المَعَادِ
عَجِبْتُ لِقَلْبِكِ القَاسِي وَلَكِنْ
لَهُ سُلْطَانُ عِزٍّ وَانْقِيَادِ
أَيَا مَنْ حُبُّهَا فِي الصَّدْرِ نَارٌ
تُؤَرِّقُنِي وَتَقْدَحُ فِي الزِّنَادِ
إِذَا كَانَ الجَمَالُ لَهُ كِتَابٌ
فَأَنْتِ النُّورُ فِي عَيْنِ المِدَادِ
حَمَاكِ اللهُ مِنْ حَسَدٍ وَطَرْفٍ
وَصَانَكِ يَا مَلَاذِي وَاعْتِمَادِي
لَكِ العَهْدُ الوَثِيقُ بِأَنَّ رُوحِي
سَتَبْقَى فِي هَوَاكِ عَلَى اعْتِيَادِ
خُتِمْتِ بِخَاتَمِ الإِبْدَاعِ حَتَّى
سَجَدْتُ لِحُسْنِكِ الفَتَّانِ صَادِي
تَذُوبُ لَدَى مَرَاشِفِكِ القَوَافِي
كَمَا ذَابَ الجَلِيدُ بِأَرْضِ عَادِ
وَيَسْكَرُ مِنْ شَذَاكِ الرَّوْضُ حَتَّى
يَمِيلَ الزَّهْرُ مَخْمُورَ النَّجَادِ
أُحِبُّكِ حُبَّ مَنْ فَقَدَ المَرَامِي
فَكُنْتِ لَهُ المَنَارَةَ وَالسَّنَادِ
بُعِثْتِ لِقَلْبِيَ المَهْجُورِ عِيداً
فَأَحْيَيْتِ الرَّجَاءَ مِنَ الرَّمَادِ
رَحَلْتُ إِلَيْكِ عَنْ دُنْيَا البَرَايَا
فَأَنْتِ الحُبُّ وَالوَطَنُ المُنَادِي
تُسَافِرُ فِي مَدَى عَيْنَيْكِ رُوحِي
وَتَنْسَى فِي شَوَاطِئِهَا زِيَادِي
وَمَا كُلُّ النِّسَاءِ لَدَيَّ شَيْئاً
إِذَا مَا جِئْتِ يَا عِطْرَ الوَرَادِي
أُحِبُّكِ مِلْءَ هَذَا الكَوْنِ حَتَّى
يَمِيدَ الصَّخْرُ مِنْ نَبْضِ التَّآدِي
تَعَالَيْتِ المَدِيحَ فَمَا عَسَايَ
أَقُولُ وَفِيكِ أَسْرَارُ الأَيَادِي؟
فَدَعْنِي أَمْدَحِ الخُلُقَ المُصَفَّى
نَقِيَّ السِّرِّ مَرْفُوعَ العِمَادِ
لَكِ نَفْسٌ أَرَقُّ مِنَ الأَمَانِي
وَقَلْبٌ كَالسَّمَاءِ بِلَا سَوَادِ
تَسَامَيْتِ انْتِقَاءً وَارْتِقَاءً
عَنِ الأَهْوَاءِ وَالغَرَضِ المُعَادِ
إِذَا نَطَقَتْ حُرُوفُكِ خِلْتُ شَهْداً
يُقَطَّرُ بَيْنَ رُوحِي وَالرَّشَادِ
عَفَافُكِ يَا مَلِيكَةَ ذَاتِ خِدْرٍ
هُوَ السُّورُ المَنِيعُ عَلَى الأَعَادِي
فَأَنْتِ الجَوْهَرُ المَكْنُونُ صَوْناً
وَأَنْتِ الفَخْرُ فِي يَوْمِ التَّنَادِي
حَبَاكِ اللهُ عَقْلاً وَاتِّزَاناً
يَفُوقُ بِرُشْدِهِ خَيْرَ العِبَادِ
إِذَا نَزَلَتْ بِأَرْضٍ جَاءَ سَعْدٌ
وَوَلَّى القَحْطُ عَنْ سُبُلِ الوِهَادِ
لَهَا سِيَمُ المُلُوكِ وَإِنْ تَبَدَّتْ
بِثَوْبِ الطُّهْرِ مَرْفُوعَ النِّجَادِ
عَظِيمَةُ مَنْبِتٍ وَسَلِيلُ مَجْدٍ
تَلِيدٍ فِي ذُرَى شَرَفٍ تِلادِ
كَرِيمَةُ مَحْتِدٍ وَخِصَالُ خَيْرٍ
تَسِيرُ بِذِكْرِهَا كُلُّ الهَوَادِي
تُجَمِّلُهَا المُرُوءَةُ حِينَ تَبْدُو
كَأَنَّ حَيَاءَهَا كَنْزُ الرَّفَادِ
إِذَا نَطَقَتْ لَهَا الأَسْمَاعُ مَالَتْ
كَمَا يَنْقَادُ طِفْلٌ لِلْمَجَادِي
فَلَيْسَ لِحُسْنِهَا فِي النَّاسِ نِدٌّ
وَلَيْسَ لِمَجْدِهَا فِيهِمْ مُضَادِي
هِيَ القَبَسُ الَّذِي يَهْدِي حَيَاتِي
إِذَا ضَلَّتْ خُطَايَ عَنِ السَّدَادِ
خَلِيلَةُ مُهْجَتِي وَمَلَاذُ فِكْرِي
وَنُورُ بَصِيرَتِي يَوْمَ التَّهَادِي
رَفِيقَةُ رِحْلَتِي وَمَلَاذُ نَفْسِي
وَأُنْسِي فِي الحَوَاضِرِ وَالبَوَادِي
أَمِيْرَةَ مُهْجَتِي جُودِي بِوَصْلٍ
يُطَفِّئُ لَوْعَةَ القَلْبِ الغَّادِي
فَلَيْسَ لِيَ انْتِظَارٌ بَعْدَ هَذَا
وَأَنْتِ الرِّيُّ فِي جَدْبِ الفُؤادِ
أَطِيلِي نَظْرَةً فِيهَا حَيَاتِي
فَمَا طَعْمُ الحَيَاةِ بِلَا وِدَادِ؟
فَمَا غَيْرُ الوِصَالِ لَنَا شِفَاءٌ
وَلَا غَيْرُ اللِّقَاءِ بِلَا ابْتِعَادِ
حَفِظْتُكِ فِي حَنَايَا الرُّوحِ سِرّاً
نَقِيّاً كَاليَقِينِ بِلَا ارْتِدَادِ
بَقِيتِ مَدَى الزَّمَانِ لِيَ مَنَاراً
وَعِشْتِ الدَّهْرَ طَوْعاً لِلْمُرَادِ
فَتَمَّ القَوْلُ تَمْجِيداً وَحُبّاً
سَقَى اللهُ المَحَبَّةَ كُلَّ وَادِي