هُوَ مَن زُنَاةِ العَرشِ فَتّاكُ الحِمَى
وَابنُ الخَطِيئَةِ.. حِينَ أَرضَعَهُ العَمَى
رَضَعَ الخَنَا مِن ثَدِي كُلِّ رَذِيلَةٍ
فَغَدَا لِأَقدامِ الأَعَادِي مَعلَمَا
كَلبٌ إِذَا نَظَرَ الكِرامُ لِوَجهِهِ
بَصَقُوا عَلَيهِ.. مُجَرَّحاً وَمُلَثَّمَا
بَاعَ البِلادَ بِبَخسِ لَذَّةِ سَاعَةٍ
وَسَقَى التُّرَابَ مِنَ النَّجَاسَةِ وَالدِّمَا
لَا أَصلَ يُذكَرُ لِلَّئِيمِ وَإِن عَلَا
فَالقَيحُ يَبقَى.. إِن تَوَرَّمَ.. مُؤلِمَا
نَذلٌ يَقُودُ مِنَ المَذَلَّةِ مَوكِباً
وَيَبِيعُ طُهرَ الأَرضِ كَي يَستَسلِمَا
يَا عِيدَرُوسَ النَّحسِ.. أَيُّ كَرَامَةٍ
أَبقَيْتَها.. وَالغَدرُ فِيكَ تَجَسَّمَا؟
تَمشِي عَلَى جُثَثِ الرِّفَاقِ مُسَبِّحاً
بِاسمِ الغَرِيبِ.. وَلَن تَكُونَ الأَعظَمَا
بَل أَنتَ رَهنُ الإِشَارَةِ.. دُوميَةٌ
صَنَعُوا لَهَا عَرشاً.. فَخَرَّ وَأُعدِمَا
مَسخٌ يَلُوكُ العَهدَ بَينَ أَنِينِنَا
وَيَمُدُّ لِلجَلَّادِ كَفّاً.. أَو فَمَا!
مَا كَانَ ذَا نَسَبٍ يُشَرِّفُ طَالِعاً
إِلَّا خِيانَةَ مَن بَغَى، وَتَهَدَّمَا
يَمشِي وَفِي بُردَيهِ رِيحُ مَذَلَّةٍ
لَو مَسَّتِ الصَّخرَ الأَصَمَّ لَتَفَحَّمَا
أَلقَى لَهُ "الأَسيَادُ" فُضلَةَ زَادِهِم
فَجَثَا عَلَى رُكَبِ النِّفَاقِ وَهَمهَمَا
قُبِّحتَ مِن وَجهٍ إِذَا ذُكِرَ الحَيَا
وَلَّى حَيِيُّ القَومِ عَنكَ وَأَحجَمَا
أَنتَ "الخَلاءُ" إِذَا تَوَضَّأَ ثَائِرٌ
بِالمَكرُماتِ.. وَكُنتَ رِجساً مُبهَمَا
يَقتَاتُ مِن جُوعِ الشُّعُوبِ وَنَزفِهَا
وَيَقِيمُ فَوقَ جِرَاحِنَا.. مُتَبَسِّمَا
لَا تَحسَبُوهُ مَلِيكَ قَومٍ، إِنَّمَا
هُوَ سَوطُ خِزيٍ فِي يَدٍ لَن تَرحَمَا
سَيَظَلُّ وَصمَةَ سُبَّةٍ فِي دَهرِنَا
وَيَمُوتُ مَذمُوماً.. وَيُبعَثُ أَبكَمَا
فَالأَرضُ تَلفِظُ كُلَّ رِجْسٍ خَائِنٍ
وَالنَّارُ مَثوَى.. مَن طَغَى وَتَهَكَّمَا