تخطَّ إلى المحتوى

أبلغ شوارع صنعاء حين تدخلها

البسيط

١٧ بيت

الحماسة

أبلغْ شوارعَ صنعاءَ حين تدخلها

أني من الشوق أذوي ثم أنصهرُ

وأنّني كلما هبّت نسائمُها

أبكي وتغمرني الذكرى وأعتذرُ

يا وردةَ الأرضِ، كم مرّت على لغتي

سهامك الشقر، لكن خانني النظرُ

هذي الوجوهُ التي كانت تؤانسني

باتت غريبةَ، لا صوتٌ ولا أثرُ

كأنني عابرٌ في الدربِ لا وطنٌ

له يلوّحُ، أو نجمٌ لهُ سَفَرُ

يا دارَ أمي ويا طيفَ الطفولةِ، هل

يمحوكِ هذا الشتاتُ المُرّ والمطرُ؟

إني لأحفظُ حتى الآنَ زاويتنا

وحائطًا فيه وشمُ الطفلِ مُنتثرُ

فإذا تذكّرتُ أبوابًا نَقَرْنَ هوىً

سالَ الدموعُ، وذابت في دمي الصورُ

صنعاءُ يا وجعَ الأرواحِ، يا شغفًا

مَن فيكِ قد نامَ؟ من ما زالَ ينتظرُ؟

مرّت ليالٍ على جفني بلا قمرٍ

والريحُ تسألني: هل تمتطي السَهرُ؟

ما زلتُ أمشي كأن الحزنَ يحملني

كأن قلبيَ جَناحٌ فيه ينكسرُ

هل جفَّ فيكِ الندى؟ أم أنَّها اختنقتْ

أحلامُنا فيكِ، لا سلوى ولا ثمرُ؟

كم كنتِ أمًّا! وكم كنا نلوذُ بها

حين الشتاتُ بنا والضيقُ يحتضرُ

لكن تغيّرَ وجهُ الصبحِ وانطفأتْ

مصابيحُ الأملِ المصلوبِ تنتظرُ

صنعاءُ، إنّا نُصلّي فيكِ من عطشٍ

ونرتجي فرجًا من حيثُ لا بشرُ

مهما تناءتْ خطايانا، ستجمعنا

يوماً، وتورقُ فينا الأرضُ والشجرُ

وسيعودُ الحنينُ الطفلُ يركضُ في

دروبكِ البيضِ، لا خوفٌ، ولا خطرُ