تخطَّ إلى المحتوى

تقلبت الدنيا فما طاب طيب

غير معروف

١٥ بيت

المتفرقات

تَقَلَّبَتِ الدُنيا فَما طابَ طَيِّبٌ

وَما صَفَّتِ الآمالُ إِلا لِتَكدِرا

فَفي كُلِّ يَومٍ نَحنُ بَينَ مَصائِبٍ

تَجيءُ وَتَمضي ثُمَّ تَأتي لِتَظهَرا

أَرى الحُزنَ وَالأَفراحَ في كُلِّ ساعَةٍ

وَأَلقى السُرورَ الحُلوَ وَالهَمَّ مُمِطرا

وَكَم مِن غَنِيٍّ صارَ في اليَومِ مُعدِماً

وَكَم مِن فَقيرٍ عادَ بِالمالِ مُثمِرا

وَذاكَ الَّذي يَمشي بِكِبرٍ وَنَخوَةٍ

غَدا ذَليلاً بَعدَ أَن كانَ مُفخَرا

وَآخَرُ مَظلومٍ يُعاني مَذَلَّةً

غَدا مالِكاً لِلأَمرِ أَصبَحَ مُظهِرا

فَما النَّصرُ إِلّا بَعدَ هَزمٍ وَمِحنَةٍ

وَما الفَجرُ إِلّا بَعدَ لَيلٍ تَعَكَّرا

وَما اليُسرُ إِلّا بَعدَ عُسرٍ نُكابِدُهُ

وَما الحُلوُ إِلّا بَعدَ مُرٍّ تَصَبَّرا

أَرى الضِدَّ في الدُنيا يُجاوِرُ ضِدَّهُ

فَيَجتَمِعُ الإِصباحُ وَاللَيلُ أَدبَرا

وَيَجتَمِعُ البُخلُ السَّخاءُ بِواحِدٍ

وَيَجتَمِعُ الإِقدامُ وَالخَوفُ أَكثَرا

فَسُبحانَ مَن صَرَّفَ أَمراً بِحِكمَةٍ

وَأَظهَرَ في الدُنيا عَجائِبَ تُذكَرا

فَيا نَفسُ صَبراً إِنَّ دَهرَكِ هَكَذا

يُريكِ العَجائِبَ كُلَّما الدَّهرُ أَسفَرا

وَما الصَّبرُ إِلّا زادُ كُلِّ مُجاهِدٍ

وَما النَّصرُ إِلّا حينَ تَلقى التَّصَبُّرا

فَلا تَيأَسي مِن رَوحِ رَبِّكِ إِنَّهُ

سَيَجعَلُ بَعدَ العُسرِ يُسراً مُيَسَّرا

وَما الدَّهرُ إِلّا مُختَبِرٌ لِعِبادِه

لِيَعلَمَ مَن يَرضى وَمَن كانَ أَصبَرا