منازلُ الحزنِ في قلبي لها طرقُ
منها يمرُّ الذي إن غابَ يحترقُ
كأنّهُ البحرُ، لا تُلقي مراسيَنا
فيه، إلّا ويجتاحُ الأسى الزُّرَقُ
وإن نظرتُ إلى ذكراكِ، أغرقني
موجُ الخيالِ، فصارَ الصمتُ مُنْطَلِقُ
كأنّ صوتَكِ أوتارٌ مقطّعةٌ
تُبكي المواويلَ، لا تُبقي ولا تَدُقُ
وكان حضنكِ كهفًا، لا جدارَ له
نؤوي إليهِ، فنُنفى حين نأتَفِقُ
رحلتِ عنّي، كأن الوقت مُنْخَلِعٌ
من ساعتي، وأنا في نبضهِ غَرِقُ
تركتِني مثلَ بيتٍ لا نوافذَ في
ه، والسحابُ على أطلالِهِ خَلَقُوا
كأنّ قلبيَ أرضٌ لا ترى غرسًا
إلا وذابَ، كأنّ الحزنَ يختنقُ
فما رحلتِ… ولكنّي الذي اندثرَتْ
أجزاؤهُ، وبقيتِ الوَهمَ تَتّسِقُ
كأنّني في فراغٍ ما لَهُ أُفُقُ
وكلّ ما حولَ قلبي صامِتٌ خَرِقُ
أصبحتُ أرقُبُ ظلّي كي أُصاحِبَهُ
لمّا تلاشى مِنَ الأيّامِ ما عَشِقُوا
أنا الغريبُ، وإنْ مرّتْ خطايَ على
دربٍ، تحاشاهُ مَنْ في قربِهِ عَبِقُوا
إنّي لأبصرُ في عينيكِ مملكةً
ضاعتْ مفاتيحُها والبابُ مُنغَلِق
أحتالُ كي أتذكّرَ بسمةَ رسمت
بِطيبِها كنتُ في أسرارِها أثِقُ
كمْ ليلةٍ قد سهرتُ الليلَ أرقُبُها
نجومُها في سماءِ الروحِ تَستَبِقُ
كأنّ روحيَ بعدَ البُعدِ جائعةٌ
للحبّ، والحبُّ بعدَ البُعدِ مُنسَحِقُ
يا مَنْ أقمتِ على أنقاضِ ذاكرتي
قصراً، هَوى حينَ هَبّتْ ريحُهُ الحَدَقُ
أشتاقُ صوتَكِ، لكنْ كيفَ أسمعُهُ
والقلبُ بعدَكِ في أوجاعِهِ غَرِقُ
ما كنتُ أحسبُ أنّ الحُسنَ يقتُلُني
وأنّني في هوى مَنْ غاب أنسحِقُ
فإنْ رحلتِ فقلبي لم يَعُدْ مَعَهُ
إلّا بقايا حنينٍ ليسَ يَنطَلِقُ
وإنْ بقيتِ، فهل يَبقى على شَفَتي
سوى النداءِ وَلَحنٌ بالهَوى عَبِقُ؟