تخطَّ إلى المحتوى

بكى البعير لفقد الرحل والقتب

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

بكى البعير لفقْد الرحل والقَتَبِ

وراح يندب ماضيه مع العربِ

أيامَ كانت له الرحلات خاضعةً

لم يشْكُ من ظمأٍ يومًا ولا سَغَب

يسير في الفلوات الجُرد معتمدًا

على سواعده مشدودة العصب

في كل يومٍ له حِلٌّ ومرتحلٌ

في شاسعات الصحارى غير مكتئب

وقفتُ يومًا عليه وهْو مضطجعٌ

على الثرى وخيال الهمّ لم يَغِب

مشرَّدُ الفكر، والعينان غائرةٌ

ونفسُه لم تعد تلهو ولم تَطِب

فقلت يا بنَ الصحارى فاستوى فزعًا

من ذكرهنَّ وقد أرغى ولم يُجب

ممن شكوتَ، فأومَى للتي وقفتْ

بنا وللسابحات السود في السحب

وقال هاتان ويحي جرَّتا نُوَبي

غدرًا وأسلمتا جسمي إلى العطب

إني أرى شبح الجزّار يرقبني

والحبلُ في يده للشدّ وا حَرَبي

وشفرةُ الذبح يجري في جوانبها

دمُ الشهيد أخي من غير ما سبب

أيستحقّ بنو الإنسان مَكْرُمةً

بعد الذي أوقعوا فينا من النُّوَب؟

ونحن نحن بنو الحيوان قد حسنتْ

منا الخلال بلا غدرٍ ولا هرب

الطفلُ يُصدر لي أمرًا فأتْبعُه

والشيخ يعلو على ظهري بلا أرب

ورحتُ أحتمل الإيذاء من يده

وأركب الخطر المُرْدي، ويُغدَر بي

كم جرَّبونا فما خابت تجاربهم

وكم صبرنا على الأمراض والجرب!

وكم نجونا بهم من كل غائلةٍ

تحت الظلام، ورأسُ الليل لم يَشِب!

وكم قطَعْنا الفيافي والمفاوز لم

نضجرْ لشيءٍ من الإعياء والنَّصَب

وبعد هذا تخلَّوا عن مبادئهم

وأسلمونا لشر الحزن والكرب

طاروا على طائراتٍ كالنسور على

متنِ الرياح فحاذوا نيَّر الشهب

وسيَّروا مركباتٍ ما قطعت به

شهرًا قطَعْنَ به يومًا وتسخر بي

وعبَّدوا الأرض إكرامًا لها فغدت

كأرقطٍ فوق ظهر الأرض منسرب

فقل سلامٌ على أيامنا فلقد

دالت وأمست حديثًا باطنَ الكتب

وأغنياتٍ يغنّيها أخو سمرٍ

على الربابة والسمّارُ في طرب

أصبحتُ في معزلٍ عنها ولا عجبٌ

فقد تغيّرتِ الأحوالُ في العرب

أني لأرتقبُ الموتَ الزؤام وهل

رأيتَ أتعسَ من ثاوٍ ومرتقب؟