تخطَّ إلى المحتوى

رأيته ماشيا يكفيك مشهده

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

رأيته ماشيًا يكفيكَ مشهدُهُ

لم يَدْرِ وِجْهَته، أم أين مقصدُهُ

حاذى الجدار ولم يَعْدُ الرصيف وقد

تقدَّمَتْه عصًا سوداء تُرشده

مُنكَّس الرأس، والأجفانُ مسبلةٌ

كأنما شدّها للغزل مِرْوَدُه

يمشي وئيدًا كمن في القيد أثقله

جرُّ الحديد وأضناه مقيَّدهُ

حيَّيْتُهُ فأجاد الردَّ مبتسمًا

كالدرّ في العِقْد حلاَّه منضِّده

وقفتُ أسأله عن ضيف مقلته

هذا الثقيل الذي قاساه مرقده

وقلت قل لي متى ألقى عليك عصا

ترحاله؟، ومتى وافاك مُوفده؟

فراح يرسل آهاتٍ يُخيّل لي

من حرِّها لهبٌ يوريهِ مُوقده

وقد بدا وجهه البسّام ممتعضًا

وشَبَّكت بعضَها مما به يده

وقال لي إن لي سبعًا أعيش بها

في جنح ليلٍ ممضٍّ طال سرمده

كأنني مجرمٌ ألقت عليه يدٌ

قيدًا ثقيلاً بسجنٍ غاب موصده

وسبَّب المرض المضنِي العدول عن الرْ

رَأي السديد الذي أبداه مورده

فآلم العينَ إهمالٌ أضرَّ بها

وأصبح البصر المحبوب تجحده

كم راح ينصحني من قد وثِقتُ به

وازداد عند انقطاعاتي تردّده!

وكم دعاني إلى دار الطبيب فلم

أُعِرْه أذنًا ولكني أفنِّده!

وقلت دعني وما يأتي الطبيب به

فنصحك؛ المرّ هذا لا أؤيّده

فصرت في حالةٍ يُرثى لصاحبها

أعمى يذيب الصفا القاسي تنهُّده

هذا نتيجة إهمالي فحُضَّ على

سلامة الجفن فالإهمال يُفسده