غَيبَوبَةُ الوَصلِ الجَميلِ رِدائِي
وتَجلدِي بالبُعدِ صارَ دَوائي
أشكو الزَّمَانَ تَوجُّسِي للِقائِهِم
وصَبابَتي وتَوجُّدي وجَوائِي
إِنِّي أمِيلُ إِلَى الهَلاكِ تفادياً
وخَناجِرُ الأَحزانِ في أَحشَائِي
أَمضيَ ودَمَعي في البِقاعِ تَهافَتَتْ
فخلقَت بَحرٍ بالدُّموعِ وَرائي
أَمضيَ وأَنشَدُ بالقَصائدِ عَنهُمُ
حتَّى ثَوى صَوتِي وماتَ نِدائي
سَبعٌ مِن الأَعوامِ أَهرَمُ خَلفَهُم
والصَّدُّ والهَجرُ الطَّويلُ جَزائي
أوَلَم تَرى نُورَ العنود طلائِعي
أوَلَم تَرق مَحبوبَتي لِبكَائي
أَشكُ لرب العَالَمينَ تَمَلمُلي
وتَصَدُّعي وتَعلعلي وشقائي
يا عالَمًَا بِصَبابَتي وتَهلُّلي
وتُثلُّلي دَلَّ العُنُودُ لقَائي
إنِّي لَعُمَرُ العِشقِ أخفِي صَبوتي
بِتَجَلُّدي وتَمَعني وحَيائي
أوَلَم يأن كَشفَ السِّتارِ لِنَلتَقي
أوَلَم يَكفوا الرَّاحِلونَ تَناءِ
طالَ التِناءِ والدُّموعُ تُصيبُني
حتَّى تُدلَّى في العُيونِ عِمائي
شَقَّ الصُّفوفِ فراقها بِتخافُتي
وتَسائَلوا قَومي ما هوَ دائي
دائي الوَداعِ عن العُنودِ كَما تَروا
ولِقَائِها يا سائِلونَ دوائي
كُلُّ الجِراحِ تَهونُ إلّا جُرحَها
فَهوَ الذي أَودى بِكُلِّ رَجائي
أَمشي وَأَحمِلُ في الفُؤادِ مَحارِقاً
تَكوي العِظامَ وَتَستَبيحُ دِمائي
الحُبُّ أَعظَمُ مِن جَميعِ مَصائِبي
وَالوَجدُ أَقوى مِن جَميعِ بَلائي
قَد كُنتُ أَحسَبُ أَنَّ صَبري قُوَّةٌ
حَتّى رَأَيتُ المَوتَ في احيائي
وَالآنَ أُدرِكُ أَنَّ كُلَّ تَجَلُّدي
ما كانَ إِلّا صَرخَةَ الضُّعَفاءِ
سَبعٌ مَضَت وَالقَلبُ يَنزِفُ حُرقَةً
وَالعَينُ تَذرِفُ أَدمُعَ الأَشلاءِ
ما عادَ يَنفَعُني التَّصَبُّرُ بَعدَما
صارَ الهَوى سَيفاً على أَعضائي
لَو أَنَّ ما بي مِن جَوىً في صَخرَةٍ
لَتَفَتَّتَت مِن شِدَّةِ الزراءِ
إِن كانَ هَذا الحُبُّ يَقتُلُ مُهجَتي
فَلأَستَمِت في عِشقِهِا وَوَلائي
لَو يَعلَمُ العُذّالُ كَيفَ صَبابَتي
ما لامَني أَحَدٌ على إِعيائي
قَد صِرتُ أستهوي الجِراحَ لِأَجلِها
وَأَرى العَذابَ طَريقَ كُلِّ شِفاءِ