أَنَا الْمُهَشَّمُ إِذْ مَا الْحُزْنُ غلتهُ
وَالْهَجْرُ حَقُّهُ وَالتَّغْرِيبُ وَالْبُعْدُ
وَالْكَوْنُ فِيهِ يُعَانِدُهُ كَأَنَّ لَهُ
ثَأْرٌ وَفِيهِ حَنِينِ الْوَصْلِ والسَّعْدُ
يَحْيَى حَيَاتُهُ مَجْبُورٌ تَيَمُّمَهُ
خَنَاجِرُ الشَّوْقِ لِلْأَحْبَابِ مُذْ شَدُّوا
وَمَا لِقَلْبِي سِوَى الذِّكْرَى أُعَلِّلُهُ
كَأَنَّهُ فِي رِيَاضِ الْحُبِّ مُنْفَرِدُ
أَمْسَى فُؤَادِي عَلَى نَارِ الْجَوَى حَطَباً
وَالدَّمْعُ يَجْرِي وَأَحْزَانِي لَهَا مَدَدُ
لَوْ كَانَ لِي مِنْ وِصَالِ الْقَوْمِ مَنْزِلَةٌ
مَا كُنْتُ أَشْكُو وَلَا الْأَيَّامُ تَنْفَرِدُ
يَا سَاكِنِي مُهْجَتِي رِفْقاً بِصَبٍّ غَدَا
يَشْكُو إِلَى اللهِ مَا يَلْقَى وَيَعْتَمِدُ
كَمْ لَيْلَةٍ بِتُّ أَرْعَى النَّجْمَ مُنْفَرِداً
وَالْقَلْبُ يَخْفِقُ وَالْأَشْوَاقُ تَتَّقِدُ
أَشْكُو إِلَى اللهِ حَالِي بَعْدَ فُرْقَتِكُمْ
فَالصَّبْرُ يَنْفَدُ وَالْأَحْزَانُ تَزْدَرِدُ
يَا رَاحِلِينَ وَقَلْبِي فِي رِكَابِهِمُ
هَلَّا رَحِمْتُمْ فُؤَاداً حُبُّهُ أَبَدُ
لَوْ أَنَّ لِي قَمَراً يَحْكِي مَحَاسِنَكُمْ
لَأَطْفَأَ النُّورَ وَاسْتَحْيَا بِهِ الْأَسَدُ
سَأَظَلُّ أَذْكُرُكُمْ مَا دَامَ لِي نَفَسٌ
وَإِنْ نَأَيْتُمْ فَإِنَّ الْحُبَّ يَتَّحِدُ
يَكْفِي فُؤَادِي عَزَاءً أَنَّ ذِكْرَكُمُ
يَجْرِي عَلَى خَاطِرِي كَالْمَاءِ يَطَّرِدُ