مالي وصنعاء؟ إنّي حين أذكرُها
ينتابني الشوقُ بل ينتابني الألمُ
كأنّها الروحُ إن غابتْ، تمزّقني
أحنُّ للظلِّ في أفيائِها الوَسَمُ
أشتاقُ سُوقَ القِرى، والريحَ عابقةً
من عنبرٍ فيه سِرُّ المجدِ يُنْتَشَمُ
يا فتنةَ الأرضِ! يا تاجَ الزمانِ، أما
زالَتْ بكِ العِزَّةُ القُعْساءُ تُحْتَكَمُ؟
أينَ "الصباحُ" الذي قد كان يسرقني
من كلّ ليلٍ إذا في صدرِه نَسَمُ؟
مالي أراكِ على شُباكِ ذاكرَتي
طيفًا حزينًا به التاريخُ مُنهدِمُ؟
صنعاءُ، يا قِبلةَ الأرواحِ، إنَّ دمي
فيكِ اشتياقٌ، وفيكِ الروحُ تلتئمُ
كم فيكِ من أثرٍ غارَتْ معالمُهُ
لكنَّهُ في ضميرِ الحُزنِ يلتئمُ
مرّتْ جيوشُ الأسى، جاعتْ مدائنُها
والطفلُ يبكي، وعينُ الصقرِ تلتطمُ
يا نخلَةَ المجدِ، يا عطرَ المدى أبَدًا
هل يُورقُ المجدُ إن أدمى به العدمُ؟
صنعاءُ، ما زلتِ في صدرِ العُلى وطنًا
وإن جرى في ضُلوعِ المجدِ من هُزِموا
ما زال فيكِ جلالُ النورِ من زمنٍ
كانت به الشمسُ إن تسري، لها حُرمُ