تخطَّ إلى المحتوى

غشيت منازلا من آل هند

الوافر

٣٢ بيت

المتفرقات

غَشِيتُ مَنَازِلاً مِنْ آلِ هِنْدٍ

قِفَاراً بُدِّلَتْ بَعْدِي عُفِيّا

تُبِينُ رَمَادَها وَمَخَطَّ نُؤْيٍ

وَأَشْعَثَ مَاثِلاً فِيها ثَوِيّا

فَكَادَتْ مِنْ مَعَارِفِها دُمُوعِي

تَهُمُّ الشَّأْنَ ثُمَّ ذَكَرْتُ حَيّا

وَكَانَ الْجَهْلُ لَوْ أَبْكَاكَ رَسْمٌ

وَلَسْتُ أُحِبُّ أَنْ أُدْعَى سَفِيّا

وَنَدْمانٍ كَرِيمِ الْجَدِّ سَمْحٍ

صَبَحْتُ بِسُحْرَةٍ كَأْساً سَبِيّا

يُحَاذِرُ أَنْ تُبَاكِرَ عَاذِلَاتٌ

فَيُنْبَأَ أَنَّهُ أَضْحَى غَوِيّا

فَقَالَ لَنا أَلَا هَلْ مِنْ شِواءٍ

بِتَعْرِيضٍ وَلَمْ يَكْمِيهِ عِيّا

فَأَرْسَلْتُ الْغُلَامَ وَلَمْ أُلَبِّثْ

إِلَى خَيْرِ الْبَوَائِكِ تَوْهَرِيّا

فَناءَتْ لِلْقِيامِ لِغَيْرِ سَوْقٍ

وَأُتْبِعُها جُرَازاً مُشْرَفِيّا

فَظَلَّ بِنِعْمَةٍ يُسْعَى عَلَيْهِ

وَرَاحَ بِها كَرِيماً أَجْفَلِيّا

وَكُنْتُ إِذَا الْهُمُومُ تَضَيَّفَتْنِي

قَرَيْتُ الْهَمَّ أَهْوَجَ دَوْسَرِيّا

بُوَيْزِلَ عَامِهِ مِرْدَى قِذَافٍ

عَلَى التَّأْوِيبِ لَا يَشْكُو الْوُنِيّا

يُشِيحُ عَلَى الْفَلَاةِ فَيَعْتَلِيها

وَأَذْرَعُ ما صَدَعْتَ بِهِ الْمَطِيّا

كَأَنِي حِينَ أَزْجُرُهُ بِصَوْتِي

زَجَرْتُ بِهِ مُدِلّاً أَخْدَرِيّا

تَمَهَّلَ عَانَةً قَدْ ذَبَّ عَنْها

يَكُونَ مَصَامُهُ مِنْها قَصِيّا

أَطَالَ الشَّدَّ وَالتَّقْرِيبَ حَتَّى

ذَكَرْتَ بِهِ مُمَرّاً أَنْدَرِيّا

بِها في رَوْضَةٍ شَهْرَيْ رَبِيعٍ

فَسَافَ لَها أَدِيماً أَدْلَصِيّا

مُشِيحاً هَلْ يَرَى شَبَحاً قَرِيباً

وَيُوفِي دُونَها الْعَلَمَ الْعَلِيّا

إِذَا لَاقَى بِظَاهِرَةٍ دَحِيقاً

أَمَرَّ عَلَيْهِما يَوْماً قَسِيّا

فَلَمّا قَلَّصَتْ عَنْهُ الْبَقَايا

وَأَعْوَزَ مِنْ مَرَاتِعِهِ اللَّوِيّا

أَرَنَّ فَصَكَّها صَخِبٌ دَؤُولٌ

يَعُبُّ عَلَى مَنَاكِبِها الصَّبِيّا

فَأَوْرَدَها عَلَى طِمْلٍ يَمَانٍ

يُهِلُّ إِذَا رَأَى لَحْماً طَرِيّا

لَهُ شِرْيَانَةٌ شَغَلَتْ يَدَيْهِ

وَكَانَ عَلَى تَقَلُّدِها قَوِيّا

وَزُرْقٌ قَدْ تَنَخَّلَها لِقَضْبٍ

يَشُدُّ عَلَى مَنَاصِبِها النَّضِيّا

تَرَدَّى بُرْأَةً لَمَّا بَنَاها

تَبَوَّأَ مَقْعَداً مِنْها خَفِيّا

فَلَمَّا لَمْ يَرَيْنَ كَثِيرَ ذُعْرٍ

وَرَدْنَ صَوَادِياً وَرْداً كَمِيّا

فَأَرْسَلَ وَالْمَقَاتِلُ مُعْوِرَاتٌ

لِمَا لَاقَتْ ذُعَافاً يَثْرَبِيّا

فَخَرَّ النَّصْلُ مُنْقَعِضاً رَثِيماً

وَطَارَ الْقِدْحُ أَشْتَاتاً شَظِيّا

وَعَضَّ عَلَى أَنَامِلِهِ لَهِيفاً

وَلَاقَى يَوْمَهُ أَسَفاً وَغِيّا

وَراحَ بِحِرَّةٍ لَهِفاً مُصاباً

يُنَبِّئُ عِرسَهُ أَمراً جَلِيّا

فَلَوْ لُطِمَتْ هُناكَ بَذَاتِ خَمْسٍ

لَكَانا عِنْدَها حِتْنَيْنِ سِيّا

وَكَانُوا وَاثِقِينَ إِذَا أَتَاهُمْ

بِلَحْمٍ إِنْ صَبَاحاً أَوْ مُسِيّا