تخطَّ إلى المحتوى

أنا اللا ووالنعم المقر ومن نفى

الطويل

٢٥ بيت

الحماسة

أنا "اللا" و"والنعم" المقرُّ ومن نفى

أنا "الشيء" و"اللاشيء" والودُّ والجفى

أنا الجوعُ يقتاتُ الرغيفَ توهّماً

ويشربُ من كاسِ السرابِ ليقطفا

أنا الوطنُ المنفيُّ في صرخةِ المدى

أفتّشُ عن "من غابَ" في "من تخلّفا"

أمدُّ يدَ الأعمى لأبصرَ وحشتي

فيمسكني دمعي.. ليرسمَ مَصرفا

أنا الجرحُ لمّا قرّرَ النطقَ.. خانَهُ

فمي.. فاستعارَ الصمتَ كي يتفلسفا!

خُلِقتُ كأنّي فُرصةٌ ضاعَ دربُها

تموتُ ببابِ الضوءِ.. كي لا تُزيّفا

أطوفُ بمرآتي.. فألقى ملامحي

غُباراً يُغنّي.. أو رماداً تكيّفا!

أفتّقُ ثوبَ الريحِ.. ألبسُ عُريَها

وأغزلُ من شكّي.. يقيناً مُثقّفا

تأبّطتُ تأريخي.. فخانَ رُواتَهُ

ونمتُ بمهدِ الشوكِ.. كي أقطفَ الوفا

أنا "ثورةٌ" في القيدِ تمدحُ سجنَها

و"حريةٌ" تنسى.. لمن قد تشرّفا!

بصيرٌ بجهلي.. مُستنيرٌ بظلمتي

إذا ما ادّعى الضوءُ الهُدى.. قلتُ: "أَسرفا"

أسيرُ بظلّي.. والمسافاتُ غُربةٌ

تُطاردني فيّ.. استباقاً لِتُوقِفا

فلا العيدُ أعطاني "قميصاً" لبهجتي

ولا الموتُ أدنى لي "ضريحاً" لأُعْرَفا!

أرى "السيدَ" الجلادَ يمدحُ سوطَهُ

ويطلبُ من جُرحي.. بأن يتلطّفا!

ويزعمُ أنَّ "الجوعَ" خُبزٌ مؤجلٌ

وأنَّ عذابَ الشعبِ.. أسمى وأشرفا!

أنا ابنُ احتراقِ الذاتِ.. في ذاتِ ذاتِها

أتيتُ أخيراً.. قبلَ أن أتوقّفا

تسكّعتُ في كفّي.. فوجدتُ عالمي

خراباً جميلاً.. بالمراراتِ زُخرِفا

أنا لغةٌ.. ماتتْ لِيَحيا جُناتُها

وقبرٌ مشى.. فوقَ القبورِ لِيَعزِفا

بنيتُ من الأوهامِ جِسراً لِعُبرتي

فخانَ طريقي.. مَن مَشى وتخلّفا

فلا تسألوا "المنفيَّ" عن سِرِّ صمتِهِ

ففي الصمتِ حشدٌ.. للقيامةِ أُجِّفا!

أنا "أمسُ" هذا "الآتِ".. سرُّ حقيقةٍ

تفرُّ من الأوراقِ.. كي لا تُزيّفا

خُذوا كلَّ ما سادوا.. وعُدّوا رمادَكم

سأبقى أنا "المعنى".. وإن عزَّ واختفى!

أنا "لا أحد".. لكنني "كلُّ مَن مَضى"

سأُخلدُ في "النكرانِ".. حتّى أُعرّفا!

سأمضي.. ويبقى الحرفُ خلفي "نبوءةً"

تُرتّلُ جُرحَ الناسِ.. كي يتثقّفا

فلا تكتُبوا عُمري.. أنا "زمنٌ" مَشى

على جُثّةِ "النسيانِ".. كي يتشرّفا