حَسْبي مِنَ الهَمِّ ما أَوْدَعْتَ في كَبِدي
فَها أَرى الرُّوحَ مِنْ جَوْرٍ بِراحِ يَدي
أَمْسَيْتُ أَحْمِلُ أَوْجاعًا مُضاعَفَةً
وَالصَّبْرُ يَنْفَدُ مِنْ شَكْوايَ وَالجَلَدِ
عَلامَ تَقْسو وَقَلْبي في هَواكَ دَمٌ
يَسيلُ مِنْ أَلَمٍ أَرْوَى بِهِ جَسَدي
الصَّدُّ عِنْدَكَ دَأْبٌ لا انْقِطاعَ لَهُ
وَلا تَراني وَإِنْ عُدْتُ عَلى كَبَدِ
حاوَلْتُ صَبْرًا فَما أَجْدى وَما نَفَعَتْ
تَعِلّاتي وَكَفَتْني زَفْرَةُ الصُّعَدِ
اليَوْمَ أُعْلِنُ لِلأَشْهادِ مَعْذِرَتي
إِنّي مَلِلْتُ جَفاءً دونَ مُعْتَقَدِ
بِتْنا نُراوِحُ بَيْنَ البُعْدِ وَالقُرْبِ لا
وَصْلٌ يَدومُ وَلا هَجْرٌ بِمُنْفَرِدِ
كَأَنَّ قَلْبَكَ قِطْعٌ مِنْ حِجارَتِها
لا يَسْتَجيبُ لِدَمْعٍ باتَ في الخَدِدِ
غَرَّبْتَ آمالَنا عَنْ أَفْقِ غايَتِها
وَضاعَ مِنّي الرَّجا في سُبُلِ البُعُدِ
كَمْ ليلَةٍ قَدْ سَهِرْنا فيكَ هائِمَةً
عَيْني وَبِتُّ أُناجي النَّجْمَ في المَدَدِ
وَكَمْ دَعَوْتُ وَأَبْدى الحُبُّ حاجَتَهُ
وَالدَّمْعُ يَسْبِقُ مِنّي وَقْعَ مُعْتَقَدي
أَقْسى القُلوبِ الَّتي لا تَسْتَجيبُ وَلا
تَميلُ نَحْوَ الهَوى إِنْ جِئْتَ بِالوَدَدِ
أَنا المُعَذَّبُ ما بَيْنَ الصَّبابَةِ وَالْ
آلامِ أَشْكو وَلا أَلْقى سِوى الصَّفَدِ
وَالعاشِقونَ يُصَدِّقْ وَعْدَهُمْ أَمَلٌ
وَأَنْتَ تَقْطَعُ آمالي عَلى عَمَدِ
أَفْنَيْتُ عُمْري وَرُوحي في مَحَبَّتِكُمْ
وَما وَجَدْتُ جَزاءً غَيْرَ مُبْتَعِدِ
ها قَدْ رَمَيْتُ بِأَحْمالي وَأَثْقالِها
عَنّي وَأَعْلَنْتُ لِلآفاقِ مُعْتَقَدي
أَنّي سَأَنْساكَ مَهْما طالَ مُنْتَظَري
وَسَوْفَ أَنْجو مِنَ الآلامِ وَالكَمَدِ
وَلَسْتُ أَذْكُرُ إِلّا كُلَّ مَكْرُمَةٍ
كانَتْ بَقِيَّتُها في ذِمَّةِ الأَبَدِ
ليسَتْ نِهايَةَ دُنْيانا مَحَبَّتُكُمْ
لِلعاشِقينَ عُصورٌ بَعْدَ ذي الأَمَدِ
حَسْبي مِنَ الهَمِّ ما عانَيْتُ مِنْ أَلَمٍ
فَالرُّوحُ تُنْجى بِتَرْكِ الحُبِّ لا بِيَدي