تخطَّ إلى المحتوى

حسبي من الحزن ما ألقى وما أجد

الكامل

١٨ بيت

المتفرقات

حَسْبي مِنَ الحُزْنِ ما أَلْقى وَما أَجِدُ

فَقَدْ تَعَبْتُ وَأَحْزاني لَها مَدَدُ

لا النَّوْمُ يَعْرِفُ جَفْني إِذْ أُطارِدُهُ

وَلا المَسَرَّةُ تَأْتيني وَلا الرَّغَدُ

كَأَنَّ قَلْبِيَ في بَحْرٍ مِنَ الأَلَمِ

يَخوضُ مَوْجًا عَلَيْهِ الهَمُّ يَعْتَمِدُ

وَصِرْتُ أَحْمِلُ آلامًا مُضاعَفَةً

يَكادُ مِنْ ثِقْلِها يَنْهارُ مُنْجَرِدُ

فَلا صَديقٌ إِذا ضاقَتْ مَسالِكُنا

وَلا حَبيبٌ إِذا اشْتَدَّتْ بِنا النُّكَدُ

حَتّى الَّذينَ عَهِدْناهُمْ أَحِبَّتَنا

هُمْ أَوَّلُ النّاسِ فيما سَرَّنا حَسَدوا

إِنِّي كَفَفْتُ يَدي عَنْ كُلِّ ظالِمَةٍ

حَتّى غَدا القَلْبُ مِنْ طُهْرٍ لَهُ بَرَدُ

فَكَيْفَ يَبْغيني الإِنْسانُ مَهْلَكَةً

وَفي فُؤادي مَكانٌ لِلنَّدى يَرِدُ؟

عَجَبْتُ لِلنّاسِ كَيْفَ الغَدْرُ دَيْدَنُهُمْ

وَالمَكْرُ شِيمَتُهُمْ وَالمَنُّ وَالحَسَدُ

ما سَرَّني العُمْرُ إِلّا ساعَةَ الرِّضا

فَغَيْرُها كُلُّهُ ضَنْكٌ وَلا رَغَدُ

أَشْكو إِلى اللهِ ما أَلْقى وَأَعْلَمُ أَنْ

سَيَسْتَجيبُ لِمَنْ يَدْعو وَيَعْتَضِدُ

يا نَفْسُ لا تَعْجَزي عَنْ حَمْلِ نائِبَةٍ

فَالصَّبْرُ يَصْنَعُ ما لا تَصْنَعُ العُدَدُ

فَرُبَّ لَيْلٍ شَديدِ الظُّلْمِ مُنْصَرِمٍ

وَرُبَّ فَجْرٍ بِهِ الآمالُ تَتَّقِدُ

إِنَّ الَّذي كَتَبَ الأَقْدارَ حِكْمَتُهُ

سَتُبْصِرُ العَيْنُ ما يُخْفي وَما يَعِدُ

حَسْبي مِنَ الصَّبْرِ أَنِّي لا أَزالُ بِهِ

في غُرْبَةِ الرُّوحِ وَالأَشْواقُ تَبْتَعِدُ

وَحَسْبُنا أَنَّنا في عالَمٍ زُرِعَتْ

فيهِ الشَّدائِدُ وَالآلامُ وَالنَّكَدُ

سَأَصْبِرُ الدَّهْرَ حَتّى يَعْلَمَ الزَّمَنُ

أَنِّي عَلى ما يُريدُ الدَّهْرُ أَعْتَمِدُ

وَسَوْفَ أَلْقى مِنَ الأَيّامِ عاقِبَةً

فيها السُّرورُ وَفيها الأُنْسُ وَالرَّشَدُ