تخطَّ إلى المحتوى

أتسأل الروح عن إرث من التعب

البسيط

١٧ بيت

المتفرقات

أتسألُ الروحَ عن إرثٍ من التعبِ؟

أم عن حصادِ السنينِ الخُضرِ في لهبِ؟

حملتَها فوق ما تقوى وأنهكها

صدقٌ بدا في زمانِ الزورِ والكذبِ

وسرتَ دربكَ فردًا غير مكترثٍ

تجتازُ وعثاءَه في أشرفِ الطلبِ

تبني المبادئَ صرحًا لا يزعزعهُ

بخسٌ يُسام ولا عهدٌ من الذهبِ

واليومَ تنظرُ: هل ضيعتَ غرسكَ في

أرضٍ تبورُ وفي قومٍ من الخشبِ؟

كأنَّ عمركَ لم يمضِ سوى عبثٍ

يا خيبةَ السعيِ رهنَ الوهمِ والسغبِ

ألقيتَ نردكَ في دنيا مقلَّبةٍ

والنردُ يخذلُ ذا التقديرِ والأدبِ

هذا مصيرُ النقيِّ في زمانٍ غدا

فيه الوفاءُ كقيدٍ جاء من عجبِ

لم تهنْ أنتَ، ولكن هان مطمحهم

فالناسُ تهوى بريقَ الزيفِ واللعبِ

فاحمل جراحكَ مهما أدميتِ المُقلُ

ليس الأسى للنسورِ، بل لذي الزغبِ

يكفيكَ أنك لم تركنْ لدولتهم

ولم تبدل نقاءَ المبدأِ الذهبيِّ

هم قد تعروا وإن لفّوا مفاخرهم

وأنتَ في صمتكَ المجروحِ لم تعبِ

فلا تلم جرحكَ الدامي فربَّ جوىً

يُعلي الفتى فوق هامِ النجمِ والسحبِ

ما هنتَ أنتَ، ولكن هان من قبلوا

عيشَ المهانةِ في أثوابِ منتصبِ

فلا تقل: هان حلمي، بل هي انطفأت

فيكَ الرؤى قبلَ بلغانٍ من الأربِ

وظل جمرُكَ يعلو فوقهُ رمدٌ

يُخفي لظى الشوقِ تحتَ الصمتِ والوصبِ

ما زلتَ تحمله عبئًا على كتفٍ

كأنّهُ الدينُ لم يقضَ ولم يغبِ