مَالِي إليها كاد يَأْخُذُنِي القَمَرْ
حَتَّى غَدَوْتُ بِسِحْرِهَا إِحْدَى الصُّوَرْ
وَإِذَا تَمَايَلَتْ الْغُصُونُ تَحَسَّرَتْ
وَإِذَا تَبَسَّمَتْ الثُّغُورُ فَمِنْ دُرَرْ
سَكَنَتْ فُؤَادِي مُذْ تَرَاءَتْ نَظْرَةً
فَكَأَنَّمَا هِيَ فِي الْجَوَانِحِ تَسْتَقِرْ
عَذْرَاءُ أَضْنَاهَا الْجَمَالُ تَزَيُّنًا
حَسَدَ النَّسِيمُ لِمَا حَمَلْنَ مِنَ الْعِطَرْ
كَالظَّبْيِ تَرْنُو مُقْلَتَاهَا فِتْنَةً،
تَسْبِي الْعُقُولَ وَتَسْتَبِي مَنْ قَدْ نَظَرْ
وَالْحُسْنُ فِيهَا أَمَّةٌ مَسْطُورَةٌ
لَوْ خَطَّهَا الشُّعَرَاءُ مَا بَلَغوا الْوَطَرْ
مُتَهَتِّكُ الأَسْتَارِ مُلْتَهِبُ الْحَشَى
يَشْكُو إِلَيْهَا وَالضُّلُوعُ لَهُ سَقَرْ
وَلَقَدْ مَنَحْتُكِ مُهْجَتِي وَمَوَدَّتِي
جودي بِصَبٍّ فِي هَوَاكِ قَدِ انْكَسَرْ
أَحْيَا عَلَى ذِكْرَى تُؤَجِّجُ أَضْلُعِي
كَالنَّارِ تُوقَدُ فِي الصُّدُورِ بِلا شَرَرْ
مَا لِلْعَوَاذِلِ وَالْمُحِبُّ مُشَتَّتٌ
سَهْمُ الْفِرَاقِ بِقَلْبِهِ قَدْ مُرَّ مَرْ
أَهْذِيكِ سُلوَانِي وَكُلُّ تَعَزُّلِي
وَإِلَيْكِ أَشْكُو مَا أُلاَقِي مِنْ ضَرَرْ
وَالرَّكْبُ يَحْدُو وَالدُّمُوعُ غَزِيرَةٌ
وَالْوَقْتُ يَجْرِي وَالْأَحِبَّةُ فِي سَفَرْ
إِنِّي أُعَاهِدُ فِي الْهَوَى أَلاَّ أَرَى
بَدَلاً وَإِنْ قَدَرُ الْإِلَهِ بِمَا قَدَرْ