شَطَّ الزمانُ، ووجهُ السِّلمِ مُمتَهَنُ
سَكَنَ الديارَ حديثٌ ظَلَّ يَهتَجِنُ
بينَ السُّكوتِ، وبينَ الحربِ مَلحَمةٌ
لو لم نَخُضْها، كفانا السِّلمُ والهُدَنُ
لَنا دِيارٌ، بنارِ الصَّمتِ تَحتَرِقُ
كأنَّما النارُ روحَ القومِ تَحتَضِنُ
أرضٌ منَ الوَهمِ، والدُّنيا تُؤَيِّدُها
والوَهمُ وَهمٌ، بِخُبثٍ صاغَهُ الوَطنُ
كيفَ المواطنُ، والتَّخريبُ يَسحَقُها
وكيفَ يُؤمَنُ في أرجائِها السَّكَنُ
الأرضُ أشبَهُ بالأطلالِ، مَنظَرُها
يَهدي إلى الخوفِ، والأيّامُ تَمتَهِنُ
كأنَّما الأرضُ، جَذوُ النارِ تَسكُنُهُ
تَأبى السُّكونَ، وماءُ الغَيمِ مُحتَقِنُ
يَطوفُها الحَتفُ، والأحياءُ جازِعةٌ
والناسُ كالناسِ، لكنْ فيهِمُ عَفَنُ
يَتسابقونَ إلى الدُّنيا وزينتِها
كالغانياتِ على الأبوابِ يُمتَهَنُ
داعٍ دَعا الموتَ، والأرواحُ هانئةٌ
حتى تَفشَّتْ على أرجائِها المِحَنُ
لما تَناءَتْ وجوهٌ غيرُ ذي جَزَعٍ
وبانَ عهدُ الخَنا، واغتيلَتِ السُّنَنُ
قد أنبَتَ العهدُ كَرهًا لا حدودَ لهُ
وهذي الديارُ على أنقاضِها الوَهنُ
وأوقَفَ الصَّبرُ تَهجيرًا تُصاحِبُهُ
تَصفيقُ ضِدٍّ، بهِ الأحقادُ تَختَزِنُ
يا أرضَ صَنعاءَ، ما لي أنثني وَجَعًا
والخوفُ والجوعُ مَحمولانِ، والشَّجَنُ