أَلا لَيْتَ شَجْوِي كَانَ دَمْعاً فَأَذْرِفُهْ
وَلَكِنَّهُ بَرْدٌ عَلَى القَلْبِ يَرْجِفُهْ
يَمُرُّ عَلَى رُوحِي فَيَجْعَلُهَا حَصَى
وَأَنِّي بِرَغْمِ النَّزْفِ لَا أَتَكَلَّفُهْ
أَأَحْيَا بِمَنْ قَدْ مَاتَ فِينِي وَوَلَّدَتْ
مَنَايَاهُ عُمْراً كُنْتُ لَا أَتَشَرَّفُهْ؟
فَمَا زَالَ لَوْنُ الحُزْنِ يَسْكُنُنِي بِهِ
كَأَنِّي سَلَبْتُ القَبْرَ مَا كَانَ يَأْلَفُهْ
أُحَاوِلُ نِسْيَانَ الذِي قَدْ تَرَكْتُهُ
وَلَكِنَّ قَلْبِي كُلَّمَا جِئْتُ أَصْرِفُهْ
يَعُودُ إِلَى ذِكْرَاهُ مِثْلَ مُتَيَّمٍ
يَرَى البَدْرَ وَجْهاً كَانَ بِالأَمْسِ يَعْرِفُهْ
وَكَمْ مَرَّةٍ أَقْسَمْتُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ
بِأَنِّي سَأَطْوِي الحُبَّ مَهْمَا أُكَلِّفُهْ
وَلَكِنَّ قَلْبِي مُغْرَمٌ بِعَذَابِهِ
كَأَنَّ جَمِيلَ الصَّبْرِ شَيْءٌ يُضَعِّفُهْ
كَتَبْتُ عَلَى وَرْدِ الهَوَى أَلْفَ قِصَّةٍ
وَمَا زِلْتُ مِنْ آهَاتِ بُعْدٍ أُؤَلِّفُهْ
أُسَائِلُ نَجْمَ اللَّيْلِ هَلْ مَرَّ طَيْفُهُ
وَهَلْ بَاتَ لِي ذِكْرٌ لَدَيْهِ يُشَرِّفُهْ؟
أَرَاهُ بِعَيْنِ القَلْبِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ
وَلَكِنَّهُ وَهْمٌ أَعِيشُ وَأَعْرِفُهْ
أَيَا حُبُّ هَلْ تَدْرِي بِأَنَّكَ قَاتِلِي
وَأَنَّ فُؤَادِي رَغْمَ جُرْحِي يُسَلِّفُهْ؟
سَأَبْقَى عَلَى عَهْدِي وَإِنْ طَالَ بُعْدُهُ
فَإِنَّ وَفَائِي لِلْهَوَى لَسْتُ أُضْعِفُهْ
أَلَا لَيْتَ شَجْوِي كَانَ دَمْعاً أُرِيحُهُ
وَلَكِنَّهُ جَمْرٌ بِقَلْبِي أُخَلِّفُهْ
سَأَطْوِي جِرَاحِي فِي السُّكُونِ كَأَنَّهَا
كِتَابُ دُجَى فِيهِ النُّجُومُ تُصَفِّفُهْ