مِن أيّ مقبرةٍ عادت بك الطّرقُ؟
يا مَيّتاً.. في ثياب الحيّ يختنقُ!
مزّقتَ وجهك في المرآة تحسبهُ
وجهَ البلاد.. فخانَت وجهك الحَدَقُ
ماذا تمزّقُ؟.. هذا الضّوء لا الخِرَقُ
وهل يموت شعاعٌ حين يحترقُ؟!
تخيّط الرّيح؟.. لا إبرة تطاوعك
ولا الخيوط على ما شئت اتّفقوا
يا "نكتةً" عبس التّاريخ يقرؤها
وفي فم الرّيح من أوراقها مِزَقُ
أتَدّعي دولةً من طين جمجمةٍ؟
من فرط خيبتها يبكي بها النّفقُ!
تريد شطر المدى؟ يا حُمق منشطرٍ
هل يقبل القسمة التّاريخ والفلقُ؟!
وأنت تطعن ظِلاً لا دماء له
لكنّ قلبك بالأوهام ينفتقُ
يا سائراً نحو مجهولٍ.. بمركبةٍ
من قبل إبحارها في الوهم تنخرقُ
تبيع أمّك في سوقٍ بلا ثمنٍ
وفي يديك من الخسران مفترقُ
وصرتَ جسراً لغازٍ كي يمرّ بك
حتّى إذا عبروا.. داسوك وانطلقوا
هل تطلب الفجر من مصباح مرتزقٍ؟
كلّ المصابيح غير الزّيت لا تثقُ
يا واقفاً في عراء "الوهم" تسأله
ما لون مائي؟.. ومنك الماء يندلقُ
هذي الخِرَق الّتي مزّقت.. لعنتها
غداً على عنق "الجلّاد" تنغلقُ
غداً ستصحو على لا شيء.. يا شبحاً
من عين سيّده الموهوم ينزلقُ
تجري إلى القاع مشدوداً بأحجيةٍ
والموت خلفك مثل الظّلّ يلتحقُ
لا الأصل أصلك إن قطّعت دابره
ولا الفروع على جذعٍ سواك بقوا
دعِ "الخريطة" لا تلمس قداستها
فأنت في عينها.. الغربان والغسقُ
عُد للغبار.. فإنّ الرّيح كاسحةٌ
ومن يعادي صباح الشّعب ينسحقُ
سيبصق الدّهر في وجهٍ بلا خجلٍ
قد صار نعلاً.. ويدعو أنّه أفقُ!