يا واحداً.. يملأ الدّنيا إذا وقفا
وتصغر الأرض.. إن نادى وإن هتفا
أنت "الحقيقة" في دنيا ملفّقةٍ
لولاك.. ما كان وجه العدل مكتشفا
تعلّم "الدّهر" من تقطيب جبهته
أنّ الرّجولة.. جيشٌ يهزم الصّدفا
ما مال كتفك.. والأيّام مائلةٌ
ولا بنانك من جمر الأسى رجفا
كأنّ في صدرك "المخفيّ" عاصفةً
من اليقين.. تردّ الخوف إن عصفا
بنيتَ من "عرق الجبهات" مملكةً
ما شادها (تُبّعٌ) يوماً.. ولا (سلفا)
حملتَ عنّا جبال الأرض مبتسماً
ولم تقل: (آهِ) يا ظهري بما نزفا
ما هزّك "العسر" يوماً وهو مقصلةٌ
ولا انحنيتَ لغير الله معترفا
كم ذا صبرتَ.. وجمر الوقت متّقدٌ
حتّى غدا الجمر في كفّيك "مقتطفا"
تعطي.. كأنّك من "غيم السّما" نسبٌ
ولستَ تسأل عمّن خان أو جحفا
تمشي.. فتخجل هامات الجبال إذا
رأت شموخك.. فوق الغيم قد أزفا
لو مرّ ظلّك فوق الصّخر.. أورق من
جلال خطوك.. واستحيا بما اقترفا!
هذا "البياض" على فوديك.. أوسمةٌ
صيغت من الضّوء.. تجلو الشّكّ والسّدفا
ما كنتَ فرداً.. ولكن "أمّةٌ" جمعت
في هيبةٍ.. تخرس "التّيجان" و"التّرفا"
يا سيّد الأرض.. هذي الأرض لو نطقت
قالت: (أبوكم).. يذلّ "الخطب" إن زحفا
يا من نقشتَ على وجه المدى لغةً
ما حلّل "الخوف" فيها الحرف.. بل حذفا
هذي يداك.. حقول القمح، لو لمست
جوع السّنين.. لأمسى الجوع معتكفا!
نخوض في لجّة الدّنيا.. وأعيننا
ترنو إليك.. فننسى كلّ ما عصفا
أبت.. وما زلتَ للتّاريخ بوصلةً
تشير للعزّ.. مهما غيرها انحرفا
فاسلم لنا.. "طود عزٍّ" لا انحناء له
يبقى.. إذا كلّ ظهرٍ في الورى انعطفا